الطهارة
صفحة ١٤٧٠ من ٢٠٢٦

مِن عبد الرحمن بن الحجاج بلا شكّ ، وهو بطانة أئمتنا ﷺ ووجهُ الطائفة ، وهو فوق الوثاقة ، وكان يخفي أمرَهُ وتشيّعَه ، وكتابُه من أصول الشيعة التي إليه المرجع وعليه المعوّل . أمّا عبد الرحمن بن الحجاج فصحيح أنه ثقة ثقة ثبتٌ وجهٌ إلاّ أنه زاح عن الحق ثم رجع إليه ـ كما قال الشيخ النجاشي في فهرسته ـ وما هذا حالُه لا يقارَن بجميل بن درّاج ، على أنّ قولَه ﷺ « الغائب يطلق بالأهلّة والشهور » بصيغة الجمع ، لا يناسب الشهر الواحد ، وإنما يناسب الثلاثة شهور ، ولكون الرواية الثالثة من الطائفة الأولى مكاتبةً ، ولاستبعاد الجمع العرفي بين الروايات بكفاية الصبر شهراً واحداً فقط واستحباب الشهر ثلاثة أشهر وذلك لعدم تقبّل روايات الطائفة الأولى لذلك ... نُفتي بثلاثة أشهر على نحو الإحتياط الوجوبي إن لم يكن الأقوى . وقد اختار ابن الجنيد والعلامة في المختلف وجوب الصبر ثلاثة أشهر .

وظاهرُ أخبار الطائفة الأولى عدمُ الفرق ـ مع كون الزوج غائباً ـ بين كون المرأة قد كانت عند وجود زوجها معها وقبل غَيبته قد كانت في الطهر الذي كانت قد واقعها فيه وبين كونها قد كانت طاهراً في طهرٍ لم يواقعها فيه وبين كونها قد كانت في حال الحيض .

ومن هنا تَعلم أنه ليست العلّةُ في تركها ثلاثةَ أشهر هو ليَعلم أنها ليست حاملاً ، فإنه لو كان الأمر كذلك لجاز طلاقها في اليوم الأول بعد غَيبته إذا كان تاركاً لجماعها عدّة أشهر أو سنة كاملة مثلاً .

ويكفي عدمُ إمكان الإطلاع على وضعها كما لو كان في السجن أو لم تخبره عمداً ولو خوفاً من أن يطلّقها كما لاحظتَ في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج .

(١٢٣) مرّ معنا قبل قليل صحّة طلاق الحامل وهذا من الأحكام المسلَّمة ، قال الله تعالى في سورة الطلاق ﴿وأُولاتُ الأحْمَال أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ آية ٤ ، وفي الروايات الصحيحة السابقة « خمسٌ يُطَلّقْنَ على كلّ حال : الحامل المتبين حملها ، والتي لم يدخل بها زوجها ، والغائب عنها زوجها ، والتي لم تحض ، والتي قد جلست عن المحيض » « خمسٌ يُطَلّقُهُنَّ الرجلُ على كل حال : الحامل ، والتي لم يدخل بها زوجها ، والغائب عنها زوجها ، والتي لم تحض والتي قد يئست من الحيض » « لا بأس بطلاق خمس على كل حال : الغائب عنها زوجها ، والتي لم تحض ، والتي لم يَدخُل بها زوجُها ، والحبلى ، والتي قد يئست من المحيض » « خمس يطلقهن أزواجهن متى شاؤوا : الحامل المستبين حملها ، والجارية التي لم تحض ،

١٤٧٠