الطهارة
صفحة ١٩٩ من ٢٠٢٦

القسم الأوّل :

١ ـ روى في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد (بن خالد أو ابن عيسى) عن (الحسن) ابن محبوب عن (علي) ابن رئاب عن زرارة عن أبي عبد اللهﷺ قال : سألته عن الحبل يكون من شعر الخنزير يُستقَى به الماء هل يُتوضّأ من ذلك الماء ؟ قال : « لا بأس » صحيحة السند ، وأنت تعلم أنّ الحبل يمسّ ماء البئر دائماً وعلى الأقل غالباً ، ورغم وضوح ذلك ترى الإمامﷺ يقول بأنه لا بأس بالوضوء من الدلو المربوط بهذا الحبل رغم تقاطر الماء في الدلو ، وهذا صريح في طهارة شعر الخنزير .

٢ ـ ما رويناه قبل قليل من موثّقة الحسين بن زرارة التي قال فيها : كنت عند أبي عبد اللهﷺ وأبي يسأله عن السن من المَيتة وعن اللبن من المَيتة والبيضة من المَيتة وإنْفَحَة المَيتة ، فقال : « كل هذا ذكيّ » ، قال فقلت : فشعرُ الخنزير يُعمل به حبلاً ويُستقى به من البئر التي يُشرب منها ويتوضأ منها ؟ فقال : « لا بأس به » ، وزاد فيه علي بنُ عقبة (ثقة ثقة ، يروي عنه كتابه الحسنُ بن علي بن فضّال) وعلي بنُ الحسن بن رباط (ثقة معوّل عليه ، يروي عنه الحسنُ بن علي بن فضال) قال : « والشعر والصوف كلُّه ذكيٌ » .

وكما قلنا قبل بضعة أسطر بأنّ الحبل الذي يستعمل في السقاية من البئر يَلمس الماءَ دائماً أو على الأقل غالباً ، ورغم ذلك قال الإمامﷺ بأنه لا بأس به ولم ينبّه على النجاسة المتوقّعة جداً ، ثم عقّب الإمامُﷺ قائلاً بأنْ « الشعر والصوف كلُّه ذكيٌ » أي بما فيه شعر الخنزير لأنهم سألوه عنه . على أيّ حال فهاتان الروايتان صريحتان فيما ندّعي .

٣ ـ وروى في الكافي أيضاً عن محمد بن يحيى (العطّار) عن العمركي (بن علي البُوفَكي ، ثقة) عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفرﷺ قال : سألته عن الرجل يصيب ثوبَه خنزيرٌ فلم يغسله فذكر وهو في صلاته كيف يصنع به ؟ قال : « إنْ كان دخل في صلاته فليمض ، وإن لم يكن دخل في صلاته فلينضح ما أصاب من ثوبه ، إلا أن يكون فيه أثرٌ فيغسله » صحيحة السند ، ورواها علي بن جعفر في كتابه ، وهي تفيد التنزّه لا أكثر ، وظاهر الحال أن يكون سؤال علي بن جعفر عن حالة ما لو كان في الثوب أو على ظاهر شعر الخنزير رطوبة مسرية ، وإلّا فلا معنى للرواية . ولك أن تقول بصيغة أُخرى وهي أنّ التمسّك بالإطلاق الأحوالي لقولهﷺ

١٩٩