« إنْ كان دخل في صلاته فليمض » يقضي بالقول بالطهارة لعدم تفصيل الإمام بين ما لو كان في الخنزير رطوبة وما لم يكن .
٤ ـ وروى في يب بإسناده الصحيح عن محمد بن علي بن محبوب (الأشعري القمّي شيخ القميين في زمانه ثقة عَين فقيه صحيح المذهب) عن يعقوب بن يزيد (ثقة صدوق كثير الرواية) عن ابن أبي عمير عن أبي زياد النهدي عن زرارة قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن جلد الخنزير يُجعل دلواً يستقى به الماء ؟ قال : « لا بأس »(١٨٩) وهذه الرواية يمكن تصحيحُها بتوثيق أبي زياد النهدي (المجهول) برواية ابن أبي عمير عنه ، لكن رغم ذلك لا يمكن لفقيه الإفتاءُ بطهارة جلد الخنزير وذلك للإجماع على نجاسة كلّ جسد الخنزير إلا شعرَه .
ـ وقد تستفيد مما رواه في يب بإسناده الصحيح عن الحسين بن سعيد عن محمد بن إسماعيل (بن بزيع) عن حنّان بن سدير (واقفي ثقة) عن بُرْد (بن نهيك) الإسكاف قال قلت لأبي عبد اللهﷺ : إنّي رجل خَرّاز ولا يستقيم عملنا إلّا بشعر الخنزير نَخْرُزُ به ، قال : « خذ منه وبَرَهُ واجعلها في فُخّارة ثم أوقد تحتها حتى يذهب دَسَمُه ثم اعمل به » . وبُرْدُ الإسكاف يروي عنه ابنُ أبي عمير وصفوان ، وعليه تكون هذه الرواية مصحّحة .
ـ وقد تستفيد ممّا رواه في الفقيه قال : وسُئِلَ أبو جعفر وأبو عبد اللهﷺ فقيل لهما : إنّا نشتري ثياباً يصيبها الخمر وَوَدَكُ الخنزير عند حاكتها ، أنصلّي فيها قبل أن نغسلها ؟ فقالﷺ : « نعم ، لا بأس ، إنما حرم الله أكله وشربه ولم يحرم لبسه ومسه والصلاة فيه » ، الوَدَكُ هو شحم اللحم ودسمُه ، وهذه الرواية عندنا معتبرة لقولهﷺ وسُئِلَ ، ولم يقل رُوِيَ ، وهذا يعني أنه على علم بصدور هذه الرواية عنهماﷺ مع احتمال علمه بصدورها عن حسٍّ لوجود الكتب الروائية بين يديه .
وقد تستفيد ممّا رواه في الكافي أيضاً : علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد (بن عيسى) عن حريز قال قال أبو عبد اللهﷺ لزرارة ومحمد بن مسلم : « اللبن واللِّباء والبيضة والشعر والصوف والقرن والناب والحافر وكل شيء يفصل من الشاة والدابة فهو ذكي وإن أخذته منه بعد أن يموت فاغسله وصَلِّ فيه » وإنما أمره بالغسل للصلاة إذا أخذه منه بعد الموت لاستصحابه شيئاً من المَيتة غالباً .
(١٨٩) ئل ١ ب ١٤ من أبواب الماء المطلق ح ١٦ ص ١٢٩ .
٢٠٠
‹