الطهارة
صفحة ٥٦٤ من ٢٠٢٦

وأمّا ما رواه عبد الله بن بكير في موثّقته السابقة إذ قال : سأل زرارة أبا عبد الله ﷺ عن الصلاة في الثعالب والفَنَك(٧١٥) والسنجاب(٧١٦) وغيره من الوبر ، فأخرجَ كتاباً زعم أنه إملاء رسول الله ﷺ « أنّ الصلاة في وبر كل شيء حرامٌ أكلُه فالصلاةُ في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكل شيء منه فاسد ، لا تُقبَل تلك الصلاة حتى يصلّيَ في غيره مما أحلّ اللهُ أكلَه » ثم قال : « يا زرارة ، هذا عن رسول الله ﷺ ، فاحفظ ذلك يا زرارة ، فإنْ كان مما يُؤكل لحمُه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكل شيء منه جائز إذا علمت أنه ذكيّ قد ذكّاه الذبح ، وإن كان غير ذلك مما قد نُهيت عن أكله وحرُم عليك أكلُه فالصلاة في كل شيء منه فاسد ، ذكّاه الذبح أو لم يذكّه » فهناك إجمال في معنى حرف « في » في قول رسول الله ﷺ « انّ الصلاة في وبر كل شيء » فهل أنّ الشعرة الواقعة على الثياب يقال فيها إنّ المصلّي صلّى فيها ، أو أنها يصدق عليها أنها محمولة ، وأنها عليه ؟ القدرُ المتيقّنُ من معنى الرواية هو مثل

٤٥٠ ه) روايةَ عمر بن علي بن عمر من كتاب نوادر الحكمة لمحمد بن أحمد بن يحيى هو نوعُ شهادةٍ على وثاقة عمر بن علي بن عمر .

والجواب : إنّ عدم الإستثناء لا يدلّ على وثاقة عمر بن علي بن عمر ، كما لا يدلّ على التوثيق العام بضرس قاطع ، وذلك لاحتمال أن يكون محمد بن الحسن بن الوليد قائلاً بحجّية كلّ مَن كان على ظاهر العدالة والوثاقة . ولو بقرينة قول ابن نوح عن محمد بن عيسى بن عبيد "فإنه كان على ظاهر العدالة والثقة" ـ أو أن يكون نظر محمد بن الحسن بن الوليد إلى الخلل في اتّصال الأسانيد ، لا إلى تضعيف الرواة المذكورين أو توثيقهم ، وذلك بدليل وثاقة بعض من استثناه من قبيل محمد بن عيسى بن عبيد ومحمد بن علي بن إبراهيم الهمداني فقد كان وكيل الناحية ، وجعفر بن محمد بن مالك الذي وثّقه الشيخ في الرجال ووثّقه المامقاني وإنْ ضعّفه النجاشي وتوقّف فيه العلّامة .

كما لا يدلّ عدمُ استثناء القميين على صحّة متن الرواية التي يرويها محمد بن أحمد بن يحيى ، فقد يكون المراد من هذا الإستثناء وضوح إرسالها أو وضوح ضعفها السندي ، أمّا غيرها فقد يوجد لها وجه أو فيها شكّ عنده ، ولكن مع ذلك فلم يظهر لنا وضوح حجّية متون سائر روايات محمد بن أحمد بن يحيى في نظر ابن الوليد ، على أنّ ذلك قد يكون في نظره حجّة وعند غيره بعض المتون غير حجّة ، فنظرُه غيرُ ملزِم لنا لعدم كونه ملاصقاً زماناً لجميع أصحاب الروايات .

(٧١٥) الفَنَكُ نوع من الثعلب أو من جراء الثعلب التركي ، ويطلق أيضاً على فَرخ ابن آوى وهو غير مأكول اللحم يُفتَرى جِلْدُها أي يُلبَسُ جِلْدُها فَرواً ، والفَنَك هو جِلْدٌ يُلبَس وكانوا يبطّنون به ثيابَهم .

(٧١٦) السنجاب حيوانٌ على حدّ اليربوع أكبر من الفأرة شعرُه في غاية النعومة يُتّخذ من جلده الفراء .

٥٦٤