الطهارة
صفحة ١٥٨٢ من ٢٠٢٦

الثانية : هذه المكاتبة غيرُ صحيحة السند وإن توهّموا بأنها صحيحة ، فإنها ومكاتبتَه الأخرى الواردةَ في الخُمس مرسلتان مع شخص لا نعرفه ، وأغلبُ الظنّ جداً أنه كتبهما رجلٌ غيرُ عارف بأحكام الدين ، فتوهّمَ علي بنُ مهزيار بأنّ الجواب هو من الإمام ، وإلا فالحقيقة هي أنهما ليستا من الإمام .

الثالثة : قوله في الرواية « .. ولا تقضي صلاتها .. » واضحُ البطلان بالإجماع وذلك لمعلومية بطلان صلاتها مع عدم الإغتسال .

فإن قلتَ : نأخذ ببعض كلام الثقة ولا نأخذ بالبعض الآخر ، قلتُ : هذا مع انفصال الكلام وإمكان خطئه في البعض الآخر ، لكن هنا الكلمتان في جملة واحدة ، ويصعب عند العقلاء الأخذُ ببعض الجملة وترك الجزء الآخر .

الرابعة : لو اغتسلت عند أذان الظهر ولم تُصَلّ إلا بعد ساعتين مثلاً لوجب عليها إعادةُ الغُسل بلا شكّ ، فلو صلّت من دون غسل جديد ، لما صحّت صلاتُها ، والمفروض بحسب الرواية أنّ صيامها يكون باطلاً لأنها لم تعمل ما تعمله المستحاضة من الغسل لكلّ صلاتين . إذن صارت الصلاة أيضاً من شروط صحّة صيامها !

الخامسة : هل من المحتمل أن يصدر هذا الحكم في أواخر عصر الأئمّةﷺ أي الرضا أو الجواد أو الهادي ولم يصدر في عصر الأئمة المتقدّمين أو المتوسّطين كالإمامين الباقر والصادق ، مع أنّ المسألة محلّ ابتلاء النساء ! فانتظرَ الشارعُ المقدّس عشرات السنين عليَّ بنَ مهزيار ليَسأل الإمامَ ! أو قُلْ : ألم تكن تستحيض النساء في الأيام السابقة أي ما قبل زمان الإمام الرضا مثلاً ؟! فكيف لم يُبَيّن الأئمةﷺ ذلك للناس ؟!

السادسة : لماذا لم يوضّح الإمام أيّ الأغسال واجبة عليها ؟! ولماذا لم يوضّح الإمام أنّ صيامها متوقّف على صلاتها أيضاً ؟!

لذلك هذه الروايةُ ليست مشمولةً لدليل الحجيّة قطعاً ، وأغلبُ الظنّ أنّ كاتب هتين الروايتين ـ هذه ومكاتبة الخُمس ـ هو قاضي الجور الذي لا يَفْقَهُ دينَ الله عزّ ، وأنّ رسولَ علي بن مهزيار لم يَدخُل على الإمام ولم يُعط الرسالةَ للإمامﷺ ، وإنما أخذها منه بعضُ حرس سلطان الجور الواضعين للإمام في الإقامة الجبرية ، فسلّمها الحارسُ للسلطان ، والسلطان سلّمها لقاضيه ، وقاضيه هو الذي كتب الأجوبة .

١٥٨٢