الطهارة
صفحة ١٥٨١ من ٢٠٢٦

وكذا الأمر بالنسبة إلى احتمال وجوب غُسل الليلة الماضية عليها ، فقد يقال بوجوب غسل الليلة الماضية عليها بدليل عدم وجوب غسل الفجر عليها إلا بعد طلوع الفجر فيقع بعضُ النهار في حال حدثها ، فبناءً على هذا ولاعتقاد السائل بأنّ المستحاضة هي كالحائض والجنب في وجوب الإغتسال من الحيض والجنابة قبل الفجر سأل هذا السؤال ، فجاءه الجواب بوجوب الإغتسال لصلاتي العشاءَين قبل الفجر ليقع صيامُها عن طهارة .

فأقول : هذا الكلام غيرُ صحيح ، وذلك لعدم وضوح هذه التصوّرات في ذهن السائل ولم يتضح لدينا مرادُ الإمام بالدقّة ، وممّا يُبَعّدُ وجوبَ غُسلِ العشاءين السابقين هو أنّ المستحاضة الكثيرة مستمرّةُ الحدث ، فلو اغتسلَتْ لصلاتَي العشاءين فإنها سوف تُحدثُ عادةً من حين الغسل السابق إلى طلوع الفجر ، ولذلك نقول بأنه يكفي الأخذُ بالقدر المتيقّن وهو وجوب غُسلَي الصبح والظهرين ، وتَجري البراءةُ في القدر المشكوك ، فلو تركَتْ أحدَ الغُسلين بطل صومُها ، وبهذا قال جماعة من أصحابنا(٢٥٥٩) . ولذلك كان مِنَ الخطأ القولُ هنا بأنّ اشتراط غسل العشاءين التاليين هو شرط متأخّر .

❊ إذن في الرواية عدّةُ ملاحظات :

الأولى : لو كان غسل الصبح لرَفع الحدث فكيف يجب الغسل بعد طلوع الفجر لا قبله مع كونها مستمرّةَ الحدث ؟! ولكان الواجبُ الأمرَ بالإغتسال قُبَيل الفجر لا بعده ، إذن لعلّ في الرواية سقطاً أو سهواً وأنّ الجوابَ كان عن الحائض وليس عن المستحاضة ولو بقرينة أنّ الحائضَ « تقضي صومَها ولا تقضي صلاتَها ، لأنّ رسول الله ﷺ كان يأمر المؤمنات من نسائه بذلك » ، خاصةً قولُهﷺ « لأنّ رسول الله ﷺ كان يأمر المؤمنات من نسائه بذلك » فإنّ قولهﷺ « كان يأمر » معناه أنّ الحكم المسؤولَ عنه كان محلَّ ابتلاء كبير عند النساء ، وليس هو إلاّ الحيض وليس الإستحاضة ، فإنّ الإستحاضة الكثيرة قليلةُ الحدوث بلا شكّ فلا يصحّ أن يقال « كان يأمر » الدالّ على أنّ المأمور به هو أمر شائع كثير . المهم هو أنّ توقّف صحّة صيام المستحاضة الكثيرة على غُسل الفجر عند الفجر ـ لا قبله ـ هو أمرٌ لم أعرف له وجهاً واللهُ العالِمُ .

(٢٥٥٩) راجع العروة الوثقى/ في أحكام الإستحاضة / مسألة ١٢ ، وفي أحكام المفطّرات م ٤٩ ، ومن المفيد مراجعةُ تنقيح السيد الخوئي ج ٧ ص ١٣٩ ومستنده / كتاب الصوم / في المفطّرات م ٤٩ ص ١٩٤ .

١٥٨١