الطهارة
صفحة ١٥٨٠ من ٢٠٢٦

إلاّ أنّ الشيخ الصدوق رواها في الفقيه وعلل الشرائع هكذا في آخرها « لأنّ رسول الله ﷺ كان يأمر المؤمنات من نسائه بذلك » لأنها مرسلةٌ مع شخصٍ غير معروف ، والمظنون قوياً أنّ كاتب هذه المكاتبة والمكاتبة الواردة في الخمس هو شخصٌ غير عالم بأحكام الدين . أمّا قولُهﷺ « إنّ رسول الله ﷺ كان يأمر فاطمة صلوات الله عليها ... بذلك » وهي لا تحيض ، فهو موجود في بعض النسخ لا في كلّها ، وقد يكون قد أمرَها بذلك لتُعَلّمَ المسلماتِ هذا الحكمَ لا لتعمل هي به ، فلا إشكال إذن من هذه الناحية .

على كلّ ، قال المحقّق الخراساني قُدس في الكفاية ـ وتبعه على ذلك المحقّقُ النائيني والشهيد السيد محمد باقر الصدر قدس ـ تعليقاً على رواية المستحاضة هذه بإمكان أن يقيّدَ الصيام بالغسل بعد انتهاء الصيام زمانياً ، وذلك بأن تقول : إنّ صيام المستحاضة الصحيح هو المتعقّبُ بالغُسل بعد الغروب .

فأقول : لا شكّ في صحة كلامهم ثبوتاً ، فإنه لا شكّ في إمكان أن يتقيّد صيامُها بأمْرٍ متأخّر ، إلا أنه لا دليل عليه إثباتاً ، لا من خلال هذه الرواية ولا من خلال غيرها .

تفصيل ذلك : قال العلماء : قولُهﷺ « تقضي صومَه » لأنها لم تغتسل لكلّ صلاتين مردّد بين سببين : فإمّا أنها يجب عليها أن تقضي صومَها لأنها لم تغتسل كلَّ الأغسال : ما كان منها عند الفجر وما كان قُبيل صلاتَي الظهرين وما كان في الليل الذي يتعقّبُ الصيامَ مباشرةً ، وإمّا لأنها لم تغتسل عند الفجر و قُبيل صلاتَي الظهرين فقط ، ولا احتمال ثالث ، والإحتمال الأوّل غير عرفي ـ وهو احتمال دخالة غسل الغروب التالي في صحّة صيامها السابق ـ إذ أنّ كل المتشرّعة يرَون أنّ صيامها قد انتهى ، ولذلك كان المنصرَفُ إليه هو الثاني . ولك أن تقول : هي مردّدةٌ بين وجوب غسل الفجر ـ والظاهر أنه لا تردُّدَ فيه ولا خلاف ـ أو غسل الظهر ـ بمقتضى صريح كلام السائل ـ أو وجوب كليهما ، فمع وجود هكذا علم إجمالي يجب عليها عقلاً الإحتياطُ بالإتيان بغُسلَي الفجر والظهرين .

أمّا غُسلُ العشاءين الآتي فلا ظهورَ في تقيُّد صيامها به بل يُستبعَدُ ذلك عرفاً ، ولذلك لك أن تُجريَ البراءةَ عن احتمال تقيُّد صيامِها بالغُسل التالي وهو الغُسلُ لصلاتَي العشاءَين .

١٥٨٠