وكذا لا يكره سؤر الحائض التي تهتمّ بالطهارة ، نعم الإنسان المتّهم بعدم الإهتمام بالطهارة فإنّ سؤره يكره عقلاً ، إتّقاءً من احتمال النجاسة(٩١) .
(٩١) المراد من السؤر هو البقية ، تقول أنا أخذت هذا الشيءَ وأعطيتُك سائرَ الإشياء أي بقيّتَها ، وحينما يقولون لا يُكره سؤر الهِرّة يعني بقيّةَ ماء الإناء الذي شربَتْ منه .
ثم إنّ من الواضح أنه حينما يكون الشيء نجساً كالكلب والخنزير فسوف يكون ما لامَسَه نَجساً مثلَه ، كبقية الإناء ، نعم من المعلوم أنّ المراد من السؤر هو الماء القليل لا الكثير كماء البحر .
وبما أنّ المسوخ والسباع والطيور طاهرة فلا شكّ في طهارة سؤرها ـ طبعاً إن لم يوجد على فمها أو مناقيرها شيء من النجاسات ـ ، ومن الطبيعي أنّ الأصل هو الطهارة أيضاً ، لكن من باب التبرّك بكلمات المعصومينﷺ نذكرها ولو لنتعرّفَ أكثر على الجوّ العام في هذه المسائل ، فقد ذَكَرَ في ئل ما يلي قال(١٤١) :
١ ـ روى في التهذيبين عن الحسين بن سعيد عن حمّاد (بن عيسى) عن حريز **عن الفضل أبي العباس** قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن فضل الهِرّة والشاة والبقرة والإبل والحمار والخيل والبغال **والوحش والسباع** ، فلم أترك شيئاً إلا سألته عنه ؟ فقال : « لا بأس به » حتى انتهيتُ إلى الكلب فقال : « رجس نجس لا تتوضأ بفضله واصبُبْ ذلك الماء ، واغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء »(١٤٢) **صحيحة** السند ، وهي تفيدنا بأنّ سؤر طاهر العين ـ كالوحش والسباع ـ طاهرٌ وليس مكروهاً ، حتى وإن كان محرّمَ الأكل ، ومثلها ما بعدها كالحديث الرابع .
(١٤١) راجع روايات الأسآر في ئل ١ ب ١ من أبواب الأسآر ص ١٦٢ .
(١٤٢) ئل ١ ب ١ من أبواب الأسآر ح ٤ ص١٦٣ .
ملاحظة : هكذا رواها في التهذيبين ، لكنه رواها في الخلاف ص ١٧٦ هكذا " ... واغسله بالتراب أوّل مرّة ثم بالماء مرتين" بإضافة (مرتين) وهكذا رواها المحقق الحلّي في المعتبر ناقلاً إياها عن الأصحاب عن أبي العبّاس الفضل ، هذا ولكن الشيخ رواها في الخلاف أيضاً ص ١٧٧ و ١٨٨ من دون لفظة (مرتين) !! واختلَف قولُ العلاّمة الحلّي في كتبه فأغلبُ الأحيان كان يرويها من دون (مرتين) وقليلاً كان يضيفها !! **أقول** : لا تثبت شرعاً هذه الكلمة ، أعني أنّ أدلّة حجيّة خبر الثقة لا تشمل هكذا كلمة مشكوكة بل مظنونة الإضافة جداً ، وذلك لإجماع التهذيبين ومحلّين من (الخلاف) على عدم وجود (مرتين) ، وإنما اقتصر ذكرُ (مرتين) في الخلاف فقط وفي موضع واحد فقط ، ممّا يجعلنا نطمئنّ أنها كُتِبَتْ سهواً . ويكفينا أنّ هكذا حالة لا تكون
١٤٥
‹