ولو نظرنا إلى الروايات من قبيل :
١ ـ ما رواه في الكافي بإسناده عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد(بن عيسى) عن حريز(بن عبد الله) عن زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير وفضيل وبكير وحمران وعبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « مَن أحيا أرضاً مواتاً فهي له » (١٣٥٨) صحيحة السند .
٢ ـ وروى في الكافي أيضاً عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن (الحسن) ابن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر عليه السلام قال : « وجدنا في كتاب عليّ عليه السلام "أن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبةُ للمتقين" ، أنا وأهل بيتي الذين أورثنا اللهُ الأرضَ ، ونحن المتقون ، والأرض كلها لنا ، فمَن أحيا أرضاً من المسلمين فليعمّرها وليؤدّ خَراجَها إلى الإمام من أهل بيتي وله ما أكل منها ، فإن تركها أو أخربها وأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمّرها وأحياها فهو أحق بها من الذي تركها ، يؤدي خَراجها إلى الإمام من أهل بيتي ، وله ما أكل منها حتى يظهر القائم من أهل بيتي بالسيف ، فيحويها ويمنعهم منها ، كما حواها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومنعها إلا ما كان في أيدي شيعتنا فإنه يقاطعهم على ما في أيديهم ويترك الأرض في أيديهم » (١٣٥٩) صحيحة السند ، فإنّ أبا خالد الكابلي هو ـ على ما في الخرايج ـ كنكر وقد سمّته أمه وردان ، وهو رجل واحد ـ لا رجلين ـ وذلك لكثرة ما روي عنه وتكلّموا حوله بهذه الكنية من دون تعيين ، ولتصريح الفضل بن شاذان بأنّ اسمه (وردان) ولقبُه (كنكر) ، وهو ثقة لعدّة قرائن .
لكن السؤال هو أنّ الإحياء إنما يكون في الأراضي ، ولا يكون في الماء إلاّ بالحَصْرِ ، في خزّانٍ أو إناء أو نحو ذلك ، لكنْ هل مجرّد النيّة كافية في التملّك ؟
الجواب : إنْ كان العرفُ يرى أنّ الجهر أمام الناس بأنه تملّكه كاف في حصول التملّك ، وأنّ أخْذَ الماء بعد ذلك هو تعدٍّ واضحٌ على صاحب الماء وصاحب الأرض ، وأنه غصب ، فلا يبعد وجوب الأخذ بنظر العرف ، بمعنى أنّ النظرَ في تشخيص الصغرى هو للعرف ، وإن تردّد العرفُ في ذلك فالأصلُ هو عدم حصول التملّك .
(١٣٥٨) جامع أحاديث الشيعة ج ١٨ باب ١ من أبواب كتاب إحياء الموات ح ١ ص ٤٦٣ .
(١٣٥٩) الكافي ج ١ باب أنّ الأرض كلها للإمام .
٩٣٢
‹