بين الأبنية والصحاري على الأحوط وجوباً . والأحوط وجوباً حرمتهما حتى في حال الإستبراء . ولو اشتبهت القبلة فلا يبعد العمل بالظن ، فإن لم يوجد عنده ظنّ تخيّر بين الجهات . ولو اضطُرّ إلى أحد الأمرين ـ إستقبال القبلة أو استدبارها ـ تَخَيَّرَ بينهما ، وإن كان الأحوط الإستدبار . ولو أراد أن يشرّق أو يغرّب فاحتمل أن يراه ناظرٌ محترم قدّم مراعاة الستر . والقبلة المنسوخة ـ وهي الصخرة المعروفة الموجودة في بيت المقدس ـ لا يلحقها الحكم(٣٤٦) .
(٣٤٦) ورد في ذلك عدّةُ روايات(٩٤٠) ، وقد تكون كلّ أسانيدها ضعيفة السند ، إلاّ أنّ مجموعها يورث الإطمئنان ولو بصدور بعضها فنقول :
١ ـ روى في الكافي عن علي بن إبراهيم رفعه قال : خرج أبو حنيفة من عند أبي عبد اللهﷺ وأبو الحسن موسىﷺ قائم وهو غلام فقال له أبو حنيفة : يا غلام ، أين يَضَعُ الغريب ببلدكم ؟ فقال : « اجتنبْ أفنيةَ المساجد ، وشطوطَ الأنهار ، ومساقط الثمار ، ومنازل النزال ، ولا تستقبل القبلة بغائط ولا بول ، وارفع ثوبك ، وضع حيث شئت » .
٢ ـ وفي الكافي أيضاً عن محمد بن يحيى بإسناده رفعه قال سئل أبو الحسنﷺ : ما حد الغائط ؟ قال : « لا تستقبل القبلة ، ولا تستدبرها ، ولا تستقبل الريح ، ولا تستدبرها » ورواها في الفقيه قال : سئل الحسن بن عليﷺ ثم ذكر مثله ، ورواها في (المقنع) مرسلاً عن الرضاﷺ مثله . قد تصحّح من باب أنّ الشيخ الصدوق أسندها إلى الإمام الحسنﷺ ، ويحتمل اعتماده في هذه النسبة على الحسّ ، إلاّ أنه يبقى في النفس شكّ كبير في الإعتماد على الحسّ ، على أنّ قولهﷺ « ولا تستقبل الريحَ ولا تستدبرها » قرينة على الكراهة ، لا على الإلزام .
٣ ـ وفي الفقيه أيضاً بإسناده عن شعيب بن واقد (لم تثبت وثاقته وإن كان ذلك مظنوناً) عن الحسين بن زيد (بن علي بن الحسين ، لم تثبت وثاقته لكن روى عنه صفوان) عن الصادق عن آبائهﷺ أن النبيﷺ قال ـ في حديث المناهي ـ : « إذا دخلتم الغائط فتجنبوا القبلة » وقد قلنا سابقاً إنّ هناك مشاكلَ في السند ، من قبيل أنّ في السند حمزة بن محمد العلوي وعبد العزيز بن محمد بن عيسى الأبهري وهما مهملان . وأيضاً في الخلاصة قال بأنّ طريق الشيخ الصدوق عن زيد بن
(٩٤٠) راجع ئل ١ ب ٢ من أبواب أحكام الخلوة ص ٢١٢ .
٦٩٢
‹