مِّنْ بَعْضٍ ... ﴾(٩٣٧) وقال عزّ من قائل ﴿وَمَن يعْمَلْ مِنَ الصّالِحَات مِن ذَكَرٍ أو أُنثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِك يدْخُلُونَ الجَنّةَ وَلاَ يظْلَمُونَ نقِيراً (١٢٤)﴾ (٩٣٨) وهكذا في الطبّ الحديث أيضاً .
المهم أن ننظر أوّلاً إلى مسألة وجوب سترها نفسها وعدم الوجوب ، إذا كان في المجلس فقط رجالٌ ، فهي سوف تتردّد هل يجوز لها كشفُ جسدها كأنها رجل ـ طبعاً ما عدا العورتين ـ أم يحرم عليها ذلك ؟
قد تقول : نُجري البراءةَ !
أقول : لكنْ في جريان البراءة في الشكّ المقترن بالعلم الإجمالي إشكالٌ واضحٌ عند العقلاء ، لأنها إن أرادت أن تتصرّف مع الرجال كأنها رجل ومع النساء كأنها امرأة فهي تعلم بالمخالفة القطعيّة !! وأيضاً هذا أمرٌ قبيحٌ قطعاً ، إذن لا يجوز لها أن تتعامل مع الرجال كرجل ومع النساء كأُنثى لأنها سوف تعلم بأنها سوف تخالف الواقع قطعاً ، فيجب عليها الإحتياط قطعاً ، ولذلك ادّعَى العلاّمةُ الحلّي(٩٣٩) الإجماعَ على وجوب ستر فرجَيها على الرجال والنساء .
❊ ولكن هل يجب عليها أن تستر شعرها في الطرقات ؟ لا شكّ في عدم جريان البراءة فيها ، لعلمها الإجمالي بكونها إمّا رجلاً وإمّا امرأة ، فمثلاً لا يجوز أن تسلّم بيدها على أحدهما ، هذا من جهتها .
❊ وأمّا بالنسبة إلى النظر إليها ولو سرّاً ، فالنظر إلى دبرها حرام قطعاً لأنها عورة ، سواء كانت ذكراً أو أُنثى ، وأمّا القُبُل فقد يكون للخنثى عورةٌ واحدة كالثقب ، فهي عورة واضحة ، فالنظر إليها حرام قطعاً .
وقد يكون لها عورتان ، قضيب وفرج ، ويُشَكّ في العورة الحقيقيّة من العضو الزائد ـ وأنت تعلم أنه لو خُلِقَ للرجل فرْجٌ فإنه يجوز النظر إليه كسائر أعضائه ، وكذا لو خُلِقَ للمرأة قضيب زائدٌ فإنه يجوز للنساء النظرُ إليه كسائر أعضائها ، لأنه ليس عورة ـ فهل يجوز النظر إلى إحدى العورتين ولو سرّاً أم لا يجوز ؟ لا شكّ في عدم جواز ذلك ، وذلك للعلم الإجمالي بكون أحدهما عورة ، وهو
(٩٣٧) آل عمران ـ ١٩٥ .
(٩٣٨) سورة النساء .
(٩٣٩) تحرير الأحكام ج ١ ص ٢٠٣ .
٦٩٠
‹