الطهارة
صفحة ٦٨٩ من ٢٠٢٦

أجنبي ، فلا تسلّم على أحدهما بيدها ، ولا تكشف شعرها أمام الرجال .. وهكذا ، وذلك لأنها إن أرادت أن تتصرّف مع الرجال كأنها رجل ومع النساء كأنها امرأة فإنها ستعلم أنها تخالف الواقع قطعاً ، هذا من جهتها .

وأمّا من جهة الناظر ، فهل يجوز للرجال أن ينظروا إليها ولو سرّاً كما ينظرون إلى الرجل ، أو كما لو كانت الخنثى فاسقةً ولا تبالي بالنظر إلى شعرها وبعض جسدها ؟ الأحوط وجوباً عدمُ جواز ذلك (٣٤٤) .

(٣٤٤) الخنثى مردّدة بين الذكر والأُنثى(٩٣٥) ، وقد كثرت الآيات الكريمة في حصر الجنس بين الذكر والأُنثى ، ولم يذكر القرآنُ الكريم صنفاً ثالثاً ، ولا بأس بذكر بعض الآيات الكريمة في ذلك ، قال الله تعالى ﴿لله مُلْكُ السَّمَوَات والأرْض يخْلُقُ ما يشَاءُ يهَبُ لِمَن يشَاءُ إنَاثاً ويَهبُ لِمَن يشَاءُ الذُّكُور (٤٩) أو يزَوّجُهُمْ ذُكْرَاناً وإنَاثاً ويَجْعَلُ مَن يشَاءُ عَقِيماً إنّهُ عَلِيمٌ قدِيرٌ (٥٠)﴾ (٩٣٦) وقالﷻ ﴿فَاسْتَجَاب لَهُمْ ربّهُمْ أنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَل عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أو أُنثى أو بَعْضُكُم

(٩٣٥) قال الشيخ المفيد : "إن كان للخنثى فرجان : أحدهما فرج الرجال ، والآخر فرج النساء ، وجب أن يُعتبَر بالبول ، فإن بال من أحدهما دون الآخر قُضِيَ له بحكم ما بال منه . وإن بال منهما جميعاً نُظِرَ من أيهما ينقطع آخراً فيُحكَمُ له بحكمه ، فإنْ بال منهما جميعاً ، وقُطِعَ منهما جميعاً ، ورث ميراث النساء والرجال ، فأُعطي نصف سهم الأنثى ونصف سهم الذكر . وإذا لم يكن له ما للرجال ولا ما للنساء فإنه يورث بالقرعة : فيُكتَبُ على سهم عبد الله ، ويكتب على سهم أمة الله ، ويجعلان في سهام مبهمة ، وتُخلَط ، ويدعو ـ المقترع ـ وهو إمام الجماعة ، فإن لم يحضر إمام الجماعة كان الحاكم يتولى ذلك ، فإن لم يكن حاكم عادل تولاها فقيه القوم وصالحُهم" .

وقال السيد المرتضى : "ومما انفردت به الإمامية : أنّ مَن أُشكِلَتْ حالُه منَ الخناثى في كونه ذكراً أو أنثى اعتبر حاله بخروج البول ، فإن خرج من الفرج الذي يكون للرجال خاصة ورث ميراث الرجال ، وإن كان خروجه مما يكون للنساء خاصة ورث ميراث النساء ، وإن بال منهما معاً نُظِرَ إلى الأغلب والأكثر منهما فعُمِلَ عليه وورِثَ به ، فإن تساوى ما يخرج من الموضعين ولم يختلف اعتبر بعدد الأضلاع ، فإن اتفقت ورثت ميراث الإناث ، وإن اختلفت ورث ميراث الرجال . وخالف باقي الفقهاء في ذلك وقالوا فيه أقوالاً مختلفة كلها تخالف قول الشيعة في ذلك ، والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه الإجماع المتردد ، وأيضاً فإنّ باقي الفقهاء عولوا عند إشكال الأمر وتقابل الأمارات على رأي وظن وحسبان ، وعولت الإمامية فيما يُحكم به في الخنثى على نصوص وشرع محدود ، فقولها على كل حال أولى" .

(٩٣٦) سورة الشورى .

٦٨٩