الطهارة
صفحة ٩٥٤ من ٢٠٢٦

تُحبُّونَ اللهَ فاتَّبعوني يُحبِبكُمُ اللهُ وَيغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ فمَن أحب اللهَ عز وجل أحبه اللهُ ، ومَن أحبه الله تعالى كان من الآمنين » .

٣ ـ محمد بن الحسين الرضي الموسوي في (نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين﴿عليه السلام﴾أنه قال : « إنَّ قوماً عبدوا الله رغبةً فتلك عبادة التجار ، وإنّ قوماً عبدوا الله رهبةً فتلك عبادةُ العبيد ، وإنّ قوماً عبدوا الله شكراً فتلك عبادة الأحرار » .

٤ ـ في شرح نهج البلاغة قال : "... فقال﴿عليه السلام﴾: « ما عبدتك خوفاً من عقابك ولا طمعاً في ثوابك بل وجدتُك أهلاً للعبادة فعبدتُك »(١٣٨٩) .

على أيّ حال ، لا شكَّ عند العلماء في صحّة كون منشأ وعلّة العبادة هي الخوف من الله جلّ وعلا والطمعُ منه ، قال الله تعالى ﴿تتجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَممّا رَزَقْناهُمْ يُنفِقُونَ (١٦)﴾(١٣٩٠) .

ما نريد أن نقوله هو أنَّ من المعلوم وجوبَ نيّة التقرّب بالوضوء وبسائر العبادات إلى المولى عزّوجلّ . كما لا يجوز الشركُ في نيّة العبادة ، كأنْ يكونَ مرادُه من الوضوء والصلاة هو الأجر من الله ومن الناس ، يقول الله تعالى ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ (٥)﴾(١٣٩١) وهذا أمرٌ مجمعٌ عليه .

﴿ وهنا فائدة : بملاحظة الآيات والروايات نفهم أنَّ الجمع بين كون العبادة ﴿ لوجه الله ﴾ وبين كونها خوفاً منَ الله ـ لقوله تعالى ﴿ إِنَّا نَخَافُ من رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً (١٠)﴾ ـ وبين الروايات التي مفادها أنَّ أحسن العبادة هي ما كانت حبّاً لله ، وشكراً لله ، ولكون الله أهلاً للعبادة ، هو وجه جيّد للجمع ، لا بمعنى أن يعبد الإنسانُ ربّه لمحض الخوف ، فهذه نيّة دانية ، ولا أن يعبد الله طمعاً في جنته وثوابه ، فهذه أيضاً نيّة دانية المستوى ، وإنما أن يعبد الله لأنه يراه أهلاً للعبادة وحبّاً له ، ولا بأس أن يضمّ سائر النوايا لهذه النيّة ـ كما رأيت في آية ﴿إِنَّا نَخَافُ من رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً (١٠)﴾ ـ فليس من العيوب أن يضمّ وليُّ الله إلى النيّة العالية النوايا الدانية المستوى ، كالخوف والطمع ، فإنَّ الإنسان ضعيف ، ونحن بفطرتنا ﴿ نَخَافُ من رَّبِّنَا يَوْماً

(١٣٨٩) شرح نهج البلاغة لكمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني المتوفى سنة ٦٧٩ هـ ج ٥ ص ٣٦١ .

(١٣٩٠) سورة السجدة .

(١٣٩١) سورة البيّنة .

٩٥٤