ولا يجب نية الوجوب والندب . ولو اعتقد دخولَ الوقت فنوى وجوب الوضوء ثم تبيّنَ عدمُ دخول الوقتِ صَحَّ وضوؤه لأنه ـ بارتكازه ـ هو ناوٍ الكونَ على الطهارة .
(٤٨٢) بالإجماع ، ولعلّ سبب إجماعهم هذا هو وضوح كون الوضوء من العبادات التي لا بُدَّ من استحضار النيّة فيها ، فإنّ عباديّة العبادة لا تحصل إلاّ بالتقرّب بالفعل المحبوب إلى المعبود . والمراد من النيّة والقصد هنا هو إرادة الفاعل للفعل .
ويشترط أن يكون الداعي للعبادة هو امتثال أمرِ الله تعالى ، وهذا مقتضى عباديّة الوضوء ، ويصحّ أن تكون النيّة أنه تعالى أهلٌ للطاعة ـ والظاهر أنها أعلى وأشرفُ النيّات ـ أو أن يكون الوضوءُ صادراً من المكلّف من باب الخوف من عقاب الله عزّوجلّ ـ ويجمعُهما قوله تعالى في سورة الإنسان ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ الله لَا نُرِيدُ منكُم جَزَاءً وَلَا شُكُوراً (٩) إِنَّا نَخَافُ من رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً (١٠)﴾ ـ أو من باب شكر الله تعالى على نعمه أو للتقرّب إليه أكثر أو لعدم البُعد عن الله أو لنيل الثواب من الله في الدنيا والآخرة ونحو ذلك من المقرّبات لله جلّ وعلا .
ولا بأس ـ للتبرّك بأقوال المعصومين﴿صلوات الله عليهم﴾ـ أن نذكر ما رواه في ئل١ ب ٩ من أبواب مقدّمة العبادات ص٤٥ قال :
١ ـ روى في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن جميل عن هارون بن خارجة ( ثقة له كتب) عن أبي عبد الله﴿عليه السلام﴾قال : « العبادةُ ثلاثة : قومٌ عبدوا اللهَ عز وجل خوفاً فتلك عبادةُ العبيد ، وقوم عبدوا اللهَ تبارك وتعالى طَلَبَ الثواب فتلك عبادة الأُجَراء ، وقوم عبدوا اللهَ عز وجل حُبّاً له فتلك عبادة الأحرار ، وهي أفضل العبادة » .
٢ ـ محمد بن علي بن الحسين في ( العلل ، والمجالس ، والخصال ) عن محمد بن أحمد السناني عن محمد بن هارون عن عبيد الله بن موسى الحبال الطبري عن محمد بن الحسين الخشاب عن محمد بن محض (مهمل) عن يونس بن ظبيان (من الكذّابين المشهورين ، ضعيف جداً ، لا يلتفت إلى ما رواه) قال قال الصادق جعفر بن محمد﴿عليه السلام﴾: « إن الناس يعبدون الله عز وجل على ثلاثة أوجه : فطبقة يعبدونه رغبة في ثوابه فتلك عبادة الحرصاء وهو الطمع ، وآخرون يعبدونه خوفاً من النار فتلك عبادة العبيد وهي رهبة ، ولكني أعبده حُبّاً له عز وجل ، فتلك عبادة الكرام ، وهو الأمْنُ لقوله عز وجل ﴿وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يومئذٍ آمِنُونَ﴾ ولقوله عز وجل ﴿قُلْ إِن كُنتُم
٩٥٣
‹