الطهارة
صفحة ٥٢٤ من ٢٠٢٦

الثلاثة لوجب ذلك حتماً ، وخاصةً وأنّ الإمامﷺ استعمل كلمة « ولا يغسل ثوبَه » في كلتا الروايتين ولم يستعمل كلمة "ولا يبدّل ثوبَه" ممّا يعني أنّ ثيابهم كانت يومذاك قليلة ، فلو أضفتَ إلى ذلك أنّ الماء كان أيضاً قليلاً ، وكانوا ينقلونه نقلاً على الدوابّ أو على الرؤوس ، وكان الشخص يقع في الضرر أو الحرج إن أراد أن يغسل ثوبَه في اليوم أكثر من مرّة لعرفت مقدارَ الحرج الذي كانوا يقعون فيه ، أمّا اليوم حيث الماء الجاري في البيوت ، والغسّالات ، وكثرة الثياب فالوضعُ تغيّر تماماً ، ولهذا ترى الإمام ذكر العلّة عمداً بقوله « فإنه لا يستطيع أن يغسل ثوبه كل ساعة » . ومن هنا تعرف السرّ فيما رواه في البحار عن علي بن جعفر في كتابه عن أخيهﷺ قال : سألته عن الدمل يسيل منه القيح كيف يصنع ؟ قال : « إن كان غليظاً أو فيه خلطٌ من دم فاغسله كل يوم مرتين غدوة وعشية ، ولا ينقض ذلك الوضوء » .

* * * * *

* الثاني : مما يُعفَى عنه في الصلاة الدمُ الأقلُّ من الدرهم (٢٦٥) ، سواء كان في البدن أو اللباس ، من نفسه أو من غيره ، متفرّقاً أو مجتمعاً ، عدا دم الحيض ، والأحوط وجوباً عدم العفو عن دم النفاس ايضاً ، وأيضاً لا يُعفى عن دمَي غير مأكول اللحم والمَيتة . وإذا كان بقدر الدرهم فالأحوط وجوباً عدمُ العفو . والمناط سعة الدرهم ، وفي تحديد سعته اليوم عدّة احتمالات ، وأحوط الأمور أقلّ المحتملات وهي سعة الدرهم المضروب في البصرة سنة ٨٠ هـ والذي قطره ٢٥٫٥ ملم ، وهو أكبر بـ ١٫٥ ملم من سعة الخمسمئة ليرة لبنانية اليوم في سنة ٢٠١٤ م ، فمقدار سعة الخمسمئة ليرة لبنانية معفوٌ عنه ، وما زاد يجب تطهيره ولو احتياطاً .

(٢٦٥) لا بُدَّ في بداية البحث مِن ذِكرِ ما رواه في ئل ٢ ب ٢٠ من أبواب النجاسات ص ١٠٢٦ قال :

١ ـ روى في التهذيبين بإسناده عن الصفار عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم (ثقة جليل القدر) عن زياد بن أبي الحلال (ثقة) عن عبد الله بن أبي يعفور (ثقة ثقة) ـ في حديث ـ قال قلت لأبي عبد اللهﷺ : الرجل يكون في ثوبه نقط الدم لا يعلم به ، ثم يعلم فينسى أن يغسله فيصلّي

٥٢٤