الطهارة
صفحة ٢٣٥ من ٢٠٢٦

زقٍّ من جلد مَيتة ، ولا بأس بأن تشربه"(٢٢٢) ، وكذا قال ابن الجنيد الإسكافي(٢٢٣) والشلمغاني والفيض الكاشاني(٢٢٤) .

ونُسب إلى مشهور أصحابنا أنهم قالوا بنجاسة جلود المَيتة حتى وإن دُبغَتْ .

أقولُ : سيأتيك أنّ الطهارة هي مُفاد الروايات ، ويؤيّدها العقلُ ، إذ أنّ الجلد المملوح الذي اُزيلت عنه القذارات من الشحم واللحم وجُفّف لا وجه للقول بنجاسته على مبنانا السابق الذكر في كون النجاسة هي القذارة ، بل لا دليل على نجاسته ، بل الدليلُ على طهارته .

هذا وعمدةُ ما استُدلّ به على نجاسة جلد المَيتة هو بأنه جزء المَيتة ، والمَيتة نجسةٌ ، فجلدُها نجس ، على أنّ الجلدَ فيه روح حيوانية أي ممّا تحلّه الحياة ، فهو نجس حتماً ، ولم أرَ عندهم وجهاً غير هذا .

قال السيد محمد العاملي في مدارك الأحكام(٢٢٥) : "مَيتة غيرِ الآدميّ من ذي النفس نجسةٌ بإجماع الناس ، قاله في المعتبر ، ولم يَستدل عليه بشيء ، واحتج العلاّمةُ عليه في (المنتهى) بأنّ "تحريم ما ليس بمحرّم ولا فيه ضرر ـ كالسمّ ـ يدلّ على نجاسته" وفيه منع ظاهر . نعم يمكن الإستدلال عليه بالروايات المتضمّنة للنهي عن أكل الزيت ونحوه إذا ماتت فيه الفأرة ، والأمر بالإستصباح به ، لكنه غير صريح في النجاسة ، وبما رواه الشيخ في الصحيح عن حريز(٢٢٦) قال قال أبو عبد اللهﷺ لزرارة محمد بن مسلم : « اللبن واللباء والبيضة والشعر والصوف والقرن والناب والحافر ، وكل شيء ينفصل من الشاة والدابّة فهو ذكيٌّ ، وإن أخذته منه بعد أن يموت

(٢٢٢) قال فيه : "ولا بأس أن يتوضّأ من الماء إذا كان في زقٍّ من جلد المَيتة" .

(٢٢٣) حيث قال : "يطهر بالدبغ ما كان طاهراً حال الحياة لما روي عن النبيّﷺ « أيّما إهاب قد دبغ فقد طهر »" (إنتهى) ولكنه منع من الصلاة فيه ، وأخرج جلد الكلب والخنزير ، نقله عنه أكثر من واحد ، منهم الشهيد الأوّل في البيان ، والشهيد الثاني في الحاشية الأُولى على الألفية المسمّاة بالمقاصد العليّة في شرح الرسالة الألفية .

(٢٢٤) قال الفيض الكاشاني في مفاتيح الشرائع : "المشهور عدم طهارة جلد المَيتة بالدباغ ، لعموم النهي عن الإنتفاع بها ، وفي الصحيح : المَيتة ينتفع بشيء منها ؟ قال : « لا » خلافاً للإسكافي وله الأخبار المستفيضة وهو أظهر ، لأن عدم جواز الإنتفاع لا يستلزم النجاسة ، على أنه ورد في جواز الإنتفاع بها أيضاً في غير الصلاة أخبار كثيرة ، وأيضاً فإنّ المطلق يحمل على المقيد" (إنتهى) أي يحملُ على الصلاة .

(٢٢٥) ج ٢ شرح ص ٢٦٧ ـ ٢٧٥ .

(٢٢٦) هذه الرواية رواها في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز. واللبا هو أوّل اللبن.

٢٣٥