فاغسله وصَلِّ فيه » ، وَجْهُ الدلالة أنّ الظاهر أنّ الأمر بغسل ما يؤخذ من الدابة بعد الموت إنما هو لنجاسة الأجزاء المصاحبة له من الجلد ونحوه . ويتوجه عليه أن الأمر بالغسل لا يتعين كونه للنجاسة ، بل يحتمل أن يكون لإزالة الأجزاء المتعلقة به من الجلد المانعة من الصلاة فيه كما يشعر به قولهﷺ « اغسله وصَلِّ فيه » . وبالجملة : فالروايات متضافرة بتحريم الصلاة في جلد المَيتة ، بل الإنتفاع به مطلقاً . وأما نجاسته فلم أقف فيها على نص يُعتدُ به ، مع أن ابن بابويهﷺ روى في أوائل كتابه (من لا يحضره الفقيه) مرسلاً عن الصادق : أنه سُئل عن جلود المَيتة يُجعل فيها اللبن والسمن والماء ما ترى ما فيه ؟ فقال : « لا بأس بأن تَجعل فيها ما شئت من ماء أو لبن أو سمن وتتوضأ منه وتشرب ولكن لا تصَلِّ فيها » ، وذَكَرَ قبل ذلك من غير فصلٍ يُعتَدُ به أنه لم يقصد في كتابه قَصْدَ المصنفين في إيراد جميع ما روَوه قال : بل إنما قصدت إلى إيراد ما أُفتي به وأحكم بصحته وأعتقد فيه أنه حجة فيما بيني وبين ربي تقدّسَ ذكرُه وتعالت قدرته . والمسألة قوية الإشكال" إنتهى .
وقال صاحب الجواهر كلاماً طويلاً ذكرنا بعضه في البحث الأوّل وما بعده وسيأتيك البعض الآخر ، ثم أنهاه بقوله بأنّ "القول بطهارة جلد المَيتة من الخرافات وأنّ القول بنجاستها من الضروريات ..." . (أقول) قد اعتاد صاحب الجواهرﷺ على هكذا كلمات ـ من قبيل قوله هنا (من الخرافات) و(من الضروريات) .. ـ يريد بها إرعابَ الباحثين ، قاصداً بذلك التنبيه القويّ إلى دين الله على ما يعتقده هو ، فلا يُهتمّ كثيراً بتعابيره هذه .
ولننظر إلى روايات الباب أوّلاً ثم نعلّق :
١ ـ روى في التهذيبين بإسناده الصحيح عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن زرارة عن أبي عبد اللهﷺ قال : سألته عن الإنفحة تخرج من الجدي الميت ؟ قال : « لا بأس به » ، قلت : اللبن يكون في ضرع الشاة وقد ماتت ؟ قال : « لا بأس به » ، قلت : والصوف والشعر والعظام وعظام الفيل والجلد والبيض تخرج من الدجاجة ؟ فقال : « كل هذا ذكيّ لا بأس به » صحيحة السند ، وهذا صريح في كون الجلد ذكياً وأنه من قبيل ما لا تحلّه الحياة ، لكن لا بُدَّ من تقييد ذلك بالدباغة لما يأتي في الرواية التالية .
ملاحظة : ذَكَرَ في الفقيه هذه الرواية ولكن لم يذكر فيها قولَه "والجِلْد" ، ومع التردّد بين الزيادة والنقيصة ، من الخطأ أن يُقال بأنّ الأصلَ عدم الزيادة ، وذلك لبُعْدِ السهو في هكذا
٢٣٦
‹