الطهارة
صفحة ٢٣٧ من ٢٠٢٦

كلمة خطيرة مرّتين من قِبَلِ الشيخ الطوسي ، إذ ذكرها مرّتين مرّةً في يب ومرّةً في الإستبصار ، والإحتمالُ الأقوى أن يكون الحذفُ من سهو الشيخ الصدوق وذلك لقوله هو بنفسه بطهارة الجلد المدبوغ .

٢ ـ وأيضاً روى في التهذيبين بإسناده الصحيح عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن يحيى عن الحسين بن زرارة عن أبي عبد اللهﷺ في جلد شاة مَيتة يُدبغ فيُصَبُّ فيه اللبنُ أو الماء فأشرب منه وأتوضّأ ؟ قال : « نعم » ، وقال : « يُدبغ فينتفع به ولا يصلَّى فيه » مصحّحة السند ، إذن هي تقول بطهارته وعدم جواز الصلاة فيه .

وهنا نقطتان ينبغي النظرُ إليهما :

الأُولى : قولُ الإمامﷺ « يُدبغ فينتفع به » يَجعل الفقيهَ ملزَماً باشتراط الدباغة للقول بالطهارة ، أي ملزماً بتقييد صحيحة زرارة السابقة ، وأمّا مصحّحة الفقيه الآتية فهي تنصرف بوضوح إلى خصوص الجلد المدبوغ ، وأمّا موثّقة سماعة الآتية فهي صريحة فيما نقول .

النقطة الثانية : وهي في الكلام حول الحسين بن زرارة فأقول : روى في معجم رجال الحديث قال : "ثم إن الكشي قد ذكر عدّة روايات في مدح زرارة وأخرى ذامّة ، أمّا المادحة فمنها : ...(١٥) حدثني حمدويه بن نصير قال : حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد قال حدثني يونس بن عبد الرحمن عن عبد الله بن زرارة ، ومحمد بن قولويه والحسين بن الحسن (بن بندار) قالوا حدثنا سعد بن عبد الله قال : حدثني هارون عن الحسن بن محبوب عن محمد بن عبد الله بن زرارة وابنيه الحسن والحسين عن عبد الله بن زرارة (ثقة) قال قال لي أبو عبد اللهﷺ : « اَقْرِئ منّي على والدك السلامَ وقل له : إني إنما أعيبك دفاعاً مني عنك ... ولقد أدّى لي ابناك الحسن والحسين رسالتَك أحاطهما الله وكلأهما وحفظهما بصلاح أبيهما كما حفظ الغلامين ، فلا يضيقن صدرُك مِنَ الذي أمرك أبي وأمرتك به ... » فإنه لا يحتمل أن يكون هذا التكرار في الدعاء على كاذب ، خاصةً في مجال أحاديث أئمّة الحقّ المعصومينﷺ ، وهي لذلك ينبغي أن توصف بأنها مصحّحة السند .

٣ ـ وروى في الفقيه قال : سُئل الصادقﷺ عن جلود المَيتة يُجعل فيها اللبنُ والماء والسمن ما ترى ما فيه ؟ فقال : « لا بأس اَن تَجعل فيها ما شئت من ماء أو لَبَن أو سمن وتوضأ منها وتشرب ولكن لا تصلِّ فيها » مصحّحة الفقيه لما ذكرناه أكثر من مرّة من أنّ خبر الثقة حجّة فيما يحتمل

٢٣٧