أن يكون نقله عن حسّ ، وهذا الإحتمال موجود جداً في الشيخ الصدوق خاصّةً في كتابه الفقيه ، وهي صريحةٌ في طهارة جلود المَيتة ، والمظنون جدّاً أن تكون هذه الرواية هي نفسها رواية الحسين بن زرارة السابقة . ولكن لا بُدَّ من تقييد (جلود المَيتة) بالمدبوغ ، وذلك للإنصراف الواضح إلى ذلك ، فإنّ جلود المَيتة إن لم تدبغ تفسد بسرعة ، فلا بدّ من دباغتها ليُجعل فيها اللبنُ والماء ، على أنّه لا قائل في الشيعة بطهارة جلد المَيتة غير المدبوغ .
٤ ـ وروى في التهذيبين بإسناده الصحيح عن الحسين بن سعيد عن أخيه الحسن عن زرعة بن محمد الحضرمي (واقفي) عن سَماعة بن مِهْران قال : سألته (أي أبا عبد اللهﷺ بقرينة سائر الروايات) عن جلد المَيتة المملوح وهو الكَيْمُخْت(٢٢٧) فرخّص فيه وقال : « إن لم تَمسّه فهو أفضل » موثّقة السند ، وهي تفيد كراهةَ مسّه أي برطوبة ، ممّا يعني طهارة جلد المَيتة وإن كان مسّه مبغوضاً . وبتعبير آخر : ما هو المراد من قوله "فرخّص فيه' « وإن لم تَمَسّه فهو أفضل » ؟ إن كان المراد فرخّص في الصلاة فيه فهو معلوم العدم لعلمنا بعدم صحة الصلاة بجلد المَيتة ، وإن كان المراد فرخّص في الإنتفاع به كالجلوس عليه مثلاً فهو بديهيّ الجواز من دون سؤال ، فيتعيّن أن يكون المراد طهارته ، وهو القدر المتيقّن من قوله "فرخّص فيه" والقرينة الثانية قولهﷺ « إن لم تَمَسّه فهو أفضل » .
٥ ـ وقد يفيدنا ما رواه في يب أيضاً بإسناده عن الحسين بن سعيد أيضاً عن عثمان بن عيسى (ثقة واقفي) عن سَماعة (بن مِهْران) قال : سألته عن لحوم السباع وجلودها فقال : « أمّا لحوم السباع والسباع من الطير والدواب فإنّا نكرهه ، وأمّا الجلود فاركبوا عليها ولا تلبسوا شيئاً منها تصلّون فيه » موثّقة السند ، وهي قد تفيد طهارةَ جلود السباع ، وإنما قلنا بأنها قد تفيد الطهارة لأنّ الركوب عليها قد يعرّض الإنسان أحياناً للمسها برطوبة خاصّة في الأيام الممطرة ، ورغم ذلك لم ينبّهنا الإمامُ على النجاسة ، وإن شككت فاجعلها مؤيّدةً للمطلوب . ومحلّ الإشكال هو الظنّ بإرادة جلود السباع بعد التذكية .
(٢٢٧) الكَيْمُخْتْ جلدُ دواب منه ما يكون ذكياً ومنه ما يكون مَيتة ، وقيل هو جلدٌ مدبوغٌ مستديرٌ يوضَع على سنام البعير مأخوذ من الحمار والبقر ، وقد يُدار على سنام البعير ثم يُركب عليه ، وقد يوضع هذا الكيمخت تحت الرحل ، وقيل هو جلد المَيتة المملوح ، ويُستعمَل منه في السيوف أيضاً ، بل ويتّخذ كساءً أيضاً للإنسان في اللباس (فارسية) .
٢٣٨
‹