الطهارة
صفحة ٢٣٩ من ٢٠٢٦

٦ ـ وروى في يب أيضاً بإسناده الصحيح عن محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن عيسى بن عبيد عن أبي القاسم الصيْقَل (مهمل) وولده (مهمل) قال : كتبوا إلى الرجل (الهادي) ﷺ : جَعَلنا اللهُ فداك ، انّا قومٌ نعمل السيوف وليست لنا معيشة ولا تجارةٌ غيرها ونحن مضطرون إليها وإنما علاجنا من جلود المَيتة من البغال والحمير الأهلية لا يجوز في أعمالنا غيرها ، أفيحلُّ لنا عملُها وشراؤها وبيعُها ومسُّها بأيدينا وثيابنا ونحن نصلّي في ثيابنا ونحن محتاجون إلى جوابك في هذه المسألة ـ يا سيدنا ـ لضرورتنا إليها ؟ فكتبﷺ : « اجعلْ ثوباً للصلاة » . وكتبت اليه : جُعلتُ فداك ، وقوائمُ السيف التي تسمى السَّفَن(٢٢٨) اَتخذُها من جلود السمك ، فهل يجوز لي العمل بها ، لسنا نأكل لحومها ؟ فكتبﷺ : « لا بأس » ضعيفة السند ، وهي قد تفيد النجاسة بتقريب أنّ أمرهﷺ باتخاذ ثوب للصلاة من جرّاء بَعْثَرات الماء لا يكشف إلاّ عن نجاسة جلود المَيتة . (إلاّ) أنّ هذا التقريب ليس دليلاً تامّاً ، وذلك للظنّ بأنّ الأمر باتخاذ ثوب للصلاة إنما هو لقذارة الجلود أو لنجاستها قبل دباغتها ، لا بعد دباغتها ، خاصّةً وأنّ الإمامﷺ لم يأمره بتطهير يديه مع أنّ السؤال كان عن إصابة المَيتة لثيابه فكان اللازم أن يأمره الإمام بتطهير ثيابه ويديه لما يصيبها من رطوبة ، ثم يأمره باتخاذ ثوب للصلاة .

ـ وروى في الكافي ويب عن الحسين بن محمد(٢٢٩) عن مُعَلّى بن محمد (مضطرب الحديث والمذهب) عن محمد بن عبد الله الواسطي (مهمل) عن قاسم الصيْقَل(٢٣٠) (مجهول) قال : كتبت إلى الرضاﷺ إني أعمل أغمادَ السيوف من جلود الحُمُر(٢٣١) المَيتة فيصيب ثيابي ، اَفاصلّي فيها ؟ فكتبﷺ إليّ : « اتّخذْ ثوباً لصلاتك » ، فكتبت إلى أبي جعفر الثانيﷺ : كنت كتبتُ

(٢٢٨) السَّفْن (بسكون الفاء) هو القشر ، وإنما سمّيت الفُلْك سفينة لأنها تسفن وجهَ الماء أي تقشره ، وقيل للفأس العظيمة سَفَن (بفتح الفاء) لأنها تَقشر جذوعَ الشجر ، والسَّفَن جلدٌ خشن غليظ كجلود التماسيح يكون على قوائم السيوف ، والسَّفَن قطعة خشناء من جلد ضَبّ أو جلد سمكة يُسْحَجُ بها القِدْحُ حتى تذهب عنه آثار المِبراة ، وتحكّ به السياط والسهام ، وبتعبيرنا اللبناني نسمّيه مَبْرَد ، ويكون السَّفَن أيضاً على قوائم السيوف .

(٢٢٩) ابن عامر بن عمران بن أبي بكر الأشعري القمّي ، وقد نُسب إلى جدّه فكان معروفاً بـ إبن عامر ، ثقة له كتاب .

(٢٣٠) الصيْقَل هو الذي يَجْلي السيوفَ ويَشْحَذُها ، والصَّقْل هو الجِلاء ، والمِصْقَلة هي الآلة التي تُصْقَلُ بها السيوف ، ويُطلَقُ الصقيل على السيف .

(٢٣١) الحُمُر ج حمار سواءً كان أهليّاً أم وحشيّاً .

٢٣٩