الطهارة
صفحة ٢٤٠ من ٢٠٢٦

إلى أبيكﷺ بكذا وكذا فصَعُبَ عليّ ذلك فصارت أعمالها من جلود الحُمُر الوحشية الذكية ، فكتبﷺ إليّ : « كلُّ أعمال البِر بالصبر ـ يرحمك الله ـ ، فإنْ كان ما (مِمّا ـ يب) تَعمل وحشياً ذكيّاً فلا بأس » مصحّحة بناءً على صحّة روايات الكافي ، وهنا أيضاً لم ينبّهه الإمامُﷺ على لزوم تطهير يديه من مسّه برطوبة .

٧ ـ وما رواه في الكافي أيضاً عن عليّ بن محمد (بن عبد الله القمّي ، مهمل) عن عبد الله بن اسحاق العلوي (مهمل) عن الحسن بن علي (بن سليمان ، مهمل) عن محمد بن سليمان الديلمي (البصري ، مجهول بل يرمى بالغلو) عن عثيم (عيثم ـ خ يب / كا) عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن الصلاة في الفراء ، قال : « كان عليّ بن الحسينﷺ رجلاً صَرْداً(٢٣٢) فلا تدفئه فراءُ الحجاز لأنّ دباغها بالقَرَظ(٢٣٣) ، فكان يبعث إلى العراق فيُؤتَى ممّا قِبَلكم بالفرو فيلبسه ، فإذا حضرت الصلاة ألقاه وألقى القميص الذي تحته فكان يُسأل عن ذلك فيقول : إنّ أهل العراق يستحلّون لباس جلود المَيتة ويزعمون أنّ دباغها ذكاتُها » مصحّحةٌ بناءً على صحّة روايات الكافي ، وتقريب الدلالة أن يقال بأنه لا يليق بالإنسان المؤمن العادي أن يلبس المَيتة النجسة ، على أنه في معرض التنجّس بها ، فكيف بإمام المسلمين وأطهر الطاهرين ، كيف يتوضّأ ، وكيف يغسل يديه وهو في معرض التنجّس بهذا الجلد ؟! على أنّ الإمام الصادقﷺ لم يُلفتنا ـ وهو في معرض البيان ـ إلاّ إلى قضيّة الصلاة لا إلى النجاسة والطهارة .

٨ ـ وروى مثلها في (دعائم الإسلام) ١٢٦ ج ١ عن أبي جعفر محمد بن عليﷺ قال : « كان عليّ بن الحسينﷺ له جبّة من فراء العراق يلبسها ، فإذا حضرت الصلاة نزعها » .

٩ ـ وأيضاً روى مثلها في مكارم الأخلاق عن عبد الله بن سنان قال سمعت أبا عبد اللهﷺ يقول : « أهديتُ لأبي جبّةَ فَرْوٍ من العراق ، فكان إذا أراد أن يصلّي نزعها فطرَحَها » .

(٢٣٢) الصَّرْد كلمةٌ فارسية مستعملةٌ اليومَ جداً تعني البرد ، وتُكتَبُ في الفارسية بالسين ، هكذا : سَرْد .

(٢٣٣) القَرَظ : شجرٌ عظيم له سوقٌ غلاظ أمثال شجر الجوز وورقُه أصغرُ من ورق التفاح يُدبغ به ، وقيل هو ورقُ السَّلَم يُدبغ به ، وهو ينبت في القيعان ، وهو أجود ما يُدْبغُ به ، تقول : قَرَظ الشيءَ يَقْرِظُه قَرْظاً أي دبغه بالقَرَظ أي صبغه به ، وشيءٌ مقروظ أي مدبوغ بالقَرَظ .

٢٤٠