الطهارة
صفحة ٩٦٥ من ٢٠٢٦

الكعبة المكرّمة أيضاً ، وصادف أن غَسَّلْتَ ميّتاً في نفس ذلك اليوم ، واحترق فيه أيضاً قرصُ الشمس كلَّه ... فإنّ الظاهر من تعدّد الأوامر هو تعدّد الأغسال ، رغم أنّ الناتج عن كلّ الأغسال ـ وهي الطهارة ـ واحد . كما يمكن أن يكون نظر الشارع المقدّس حينما كان يأمر بالوضوء لسبب معيّن أو لغاية معيّنة أن يقصد وضوءً واحداً ، وهذا ما يفهمه العرف ، فإنّ العرف يَفهم من الأمر بالوضوء ـ حتى وإن تعدّدت الأوامر بالوضوء ـ هو الأمْرُ الغيري بالوضوء أي الذي يهدف ـ بالنتيجة ـ للتوصّل إلى الغايات المشروطة به . على كلّ حال ، بناءً على الوجه الأوّل الظاهر أنه ـ في مورد الوضوء ـ تتداخل الوضوءات في وضوء واحد لحصول الطهارة في الفرد الأوّل لرفع الحدث ولتحقّق كلّ الغايات .

نعم ، يستحبّ تجديد الوضوء مع عدم الحدث(٤٩٠) ممّا يعني صحّةَ القول بتعدّد الأمْرِ بالوضوء ، وذلك لكون الوضوء على الوضوء نوراً على نور لا لرفْع الحدثِ .

ثم إنه لا ينبغي الإشكال في أنّ الحدث الأصغر مهما تكثّرت أسبابُه وتعدّدت لا يزيد في الحدثيّة شيئاً ، وبما أنّ الحدث سبب واحد فالأمر بالوضوء سوف يكون واحداً . وقد يتكثّر الأمْرُ بالوضوء بسبب تغاير الغايات كرفع الحدث وقراءة القرآن وللنوم فتتعدّد الأوامر بالوضوء ، ولكي يحصل امتثالُ جميع الأوامر لا يبعد لزوم أن ينوي كلَّ الغايات ليتحقّق امتثال جميع الأوامر ـ لأنّ الإمتثال متقوّم بالقصد ـ وإن كان يكفي وضوء واحد لتحقيق الطهارة ، لكنْ ـ كما عرفتَ ـ لا يتحقّق امتثالُ الجميع . وعليه فإنْ نذَرَ أن يتوضّأ لقراءة القرآن ولدخول المسجد ، وأراد أن يفعلهما كليهما فعليه أن يتوضّأ وضوءَين ، وينويَ كلَّ وضوء لواحد منهما ، ولو لم ينوِهما لم يقع عنهما حتى ولو توضّأ عشرين مرّة ، نعم ـ كما قلنا قبل قليل ـ يصير على طهارة بلا شكّ . ولو نذر أن يقرأ القرآن متوضّأً وأن يدخل المسجد

٩٦٥