الإستحاضة ، وإذا حدثت الإستحاضةُ الكثيرةُ بعد صلاة الصبح يجب في ذلك اليوم غسلٌ للظهرين ، وذلك لحصول سبب الغُسل . وإن حدثت الإستحاضة المتوسّطة أو الكثيرة بعد صلاتَي الظهرين ثم انقطعَتْ وجب عليها غُسلٌ واحدٌ للعشاءين وذلك لحصول السبب الموجِب للغُسل .
(١٧٥) كما جزم به في الرياض وذلك لصحيحة زرارة « وإن لم يَجُزِ الدم الكرسفَ صلّتْ بغُسلٍ واحد » وفي روايته الأخرى « ... فإذا نفذ اغتسلَتْ وصلّتْ » وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال : سألت أبا إبراهيمﷺ عن امرأة نَفسَتْ ، فمكثت ثلاثين يوماً أو أكثر ثم طَهُرَتْ وصلّتْ ، ثم رأت دماً أو صفرة ؟ قال : « إن كانت صفرةً فلتغتسل ولتُصَلّ ولا تمسك عن الصلاة » ولموثّقة سماعة « وإن لم يَجُزِ الدمُ الكُرْسُفَ فعليها الغُسلُ لكل يوم مرةً والوضوءُ لكلّ صلاةٍ ... » ومعنى هذا أنه إذا حدثت الإستحاضةُ المتوسّطةُ قبل صلاة الظهر « فعليها الغُسلُ لكلّ يوم مرةً والوضوءُ لكلّ صلاةٍ ... » ، ولنفس السبب يجب الغُسلُ للعشاءين إذا حدثت الإستحاضةُ المتوسّطةُ قبلهما ، وإلى هذا القول ذهب جملةٌ من العلماء كالسيد محسن الحكيم في مستمسكه والسيد الخوئي في تنقيحه . و(القولُ) بعدم وجوب الغُسل عليها إن جاءها بعد صلاة الفجر بذريعة أنه جاءها بعد صلاة الفجر ، وغسلُ المستحاضة المتوسّطة إنما يكون قبل صلاة الفجر (غيرُ صحيح) وذلك لعدم وجود دليل على تقييد وجوب غسل المتوسّطة بما إذا جاءتها الإستحاضة المتوسّطة قبل صلاة الفجر ، بل الدليلُ على وجوب الإغتسال للصلوات الآتية بسبب الإستحاضة المتوسّطة أو الكثيرة ـ كما رأيتَ في الروايات السالفة الذكر ـ مطلق .
ولنفس السبب أيضاً يجب الغُسلُ لو جاءتها الإستحاضةُ المتوسّطة قبل صلاة الفجر مثلاً ولم تغتسل عصياناً أو نسياناً أو جهلاً ، فإنه يجب عليها الإغتسال لصلاتَي الظهرين وذلك لوجود الموجِب للغُسل وهي الإستحاضة ، وإنما يجب الإغتسالُ لأجل تحصيل الطهارة التي هي شرطُ صحّة الصلاة . ولا شكّ في أنها يجب عليها قضاء صلاة الصبح لأنها صلّتها بلا غسل .
❉ ثم إنّ الإستحاضةَ بأقسامها الثلاثة هي حدثٌ طالما هي مستحاضة فعلاً ، وذلك بدليل وجوب خمسة وضوءات من دون غُسلٍ أو مع الغُسل ، أو وجوب ثلاثة أغسال ، ولا يخفى
١٥٦٦
‹