مرض السلّ ـ فحكمه حُكمُ الجرح المكشوف ، فيغسل ما حَوْلَ المحلّ ثم يضع خِرْقة على المحلّ فيمسح عليها ثم يُكْملُ وضوءَه(٥٢٩) ، وإن كان المحلّ كبيراً جداً بحيث يُطلَق عليه عرفاً أنه لا ينبغي أن يتوضّأَ لمرض أو لضرر فالحكم هو التيمم(٥٣٠) .
(٥٢٩) كما قال الإمام الخميني﵁ ، لكنه احتاط وجوباً بضمّ التيمّم . دليلُنا إطلاقُ دليل الوضوء الشامل لما نحن فيه بوضوح ، وهذا المقدار هو الميسور ، ولوَحدة المناط مع مَن في يده جرحٌ مكشوفٌ ، إذ وظيفتُه أن يتوضّأ ويغسل ما حول الجرح ، فقد مرّت معنا روايةُ الكافي عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ﷺ قال : سألته عن الجرح كيف يصنع صاحبه ؟ قالﷺ : « يغسل ما حوله »(١٤٦٩) صحيحة السند ، ونحوُها صحيحةُ عبد الله بن سنان السالفةُ الذكر ، ولا خصوصيّة للجرح ، وإنما المناط هو الضرر ، يُفهم هذا من مجموع آية الوضوء ومن مجموع الروايات ، لاحظ مثلاً قولَه تعالى ﴿يا أيُّها الّذين آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلى الصّلاة فاغسِلُوا وجُوهَكُمْ وأَيْديكُمْ إِلى المَرَافقِ وامْسَحُوا برُءُوسكُمْ وأَرْجُلَكُمْ إِلى الكَعْبَيْنِ ، وإِن كُنتمْ جُنُباً فاطَّهَّرُوا، وإِن كُنتم مَرْضى أوْ عَلى سَفَرٍ أوْ جَاءَ أحَدٌ مِّنكُمْ مِّنَ الغَائطِ أوْ لامَسْتُمُ النّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتيَمَّمُوا صعِيداً طَيباً ، فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأَيْديكُمْ مِّنْهُ ، مَا يُريدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ ولَكِن يُريدُ لِيُطَهِّرَكُمْ ولِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٦)﴾ (١٤٧٠) أي أنَّ تشريع التيمّم هو لرفع الحرج ، أو قُلْ : إننا نفهم من خلال المجموع أنّ تشريع التيمّم إنما هو لرفع الحرج ، وللتطهير ولو إلى مرتبة معيّنة ، بل تَفهم من مجموع الروايات أنّ تشريعَ التيمّم وتشريعَ المسحِ على الجبيرة إنما هو لدفع الضرر المحتمل ، فنقتصر على القدر المتيقّن ، وهو غسْلُ ما حول موضع الإختبار ، نعم الأحوط وجوباً وضعُ خِرْقة بعد غسل ما حول الموضع ثم المسحُ عليها ، وذلك من باب أصالة الإشتغال .
(٥٣٠) كما في مفتاح الكرامة ، ثم قال "بل ظاهر الأصحاب التيمّمُ ، كما في شرح المفاتيح" ، ويُستدَلُّ على ذلك بالآية الكريمة السالفة الذكر ، إذ أننا فهمنا منها أنّ المرض هو عبارة عن الضرر .
(١٤٦٩) ئل ١ ب ٣٩ من أبواب الوضوء ح ٣ ص ٣٢٧ .
(١٤٧٠) سورة المائدة .
١٠١٣
‹