الطهارة
صفحة ١٠٣٠ من ٢٠٢٦

كيف يتوضّأ صاحبها ؟ وكيف يغتسل إذا أجنب ؟ قال : « يجزيه المسحُ عليها في الجنابة والوضوء » ، قلت : فإنْ كان في برد يخاف على نفسه اذا أفرغ الماءَ على جسده ؟ فقرأ رسول اللهﷺ ﴿وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ، إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحيماً ﴾ (١٤٨٩) ، مرسلة لكون زيد بن علي بن الحسينﷺ من طبقة الإمام الصادقﷺ وهو يبعد كثيراً عن الإمام أمير المؤمنينﷺ . ومعنى الروايتين هو أن « يَغْسِلَ ما وصل اليه الغَسلُ مما ظهر مما ليس عليه الجبائرُ ، ويَدَعَ ما سوى ذلك مما لا يستطيع غسلَه ، ولا ينزع الجبائرَ ويعبثْ بجراحته » ، والجمعُ بين الروايات يقتضي أن نقول بأنه يضع كيس نايلون مثلاً على الجبيرة ويلصقه عليها ويغتسل فإذا وصل إلى الجبيرة غسلها أيضاً ثم يكمل غُسْلَه . ومعنى « يَغْسِل » أنه يجوز له الغُسلُ الإرتماسي أيضاً . ثم إنه لا يجب عليه أن يمسح على الجبيرة ، لأنّ رسول اللهﷺ لم يَقُلْ يجب بنحو التعيين المسحُ على الجبيرة ، وإنما قال « يُجْزيه المسحُ عليها في الجنابة والوضوء » أي أنّ الغسل أَوْلى ، وليس المسح على الجبيرة بمتعيّن ، كما تقول "يُجْزِي الفقيرَ مُدٌّ من الطعام" أي إذا أعطيتَه أكثر فهو أحسن ، وهنا الأمر هكذا تماماً ، فرسولُ اللهﷺ يقول بأنه يُجْزيه أقلُّ من الغسل وهو المسحُ .

(٥٥٢) إن احتمل الضررَ الغيرَ معتدّ به عقلائياً أو كان سيقع في الحرج فإنه مخيّر بين الغُسل والتيمّم . دليلُنا : ما رواه في الكافي عن محمد بن يحيى (العطّار) عن أحمد بن محمد (بن عيسى الاشعري) عن (الحسن) بن محبوب عن أبي أيوب الخَزّاز (إبراهيم بن عثمان وقيل ابن عيسى) عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفرﷺ عن الرجل يكون به القَرح والجراحة يجنب ؟ قال : « لا بأس بأن لا يغتسل ، يتيمّم »(١٤٩٠) صحيحة السند ، فإننا لا يمكن أن نصحّح هذه الرواية التي تخيّر بين الغسل والتيمّم إلاّ في فرض الضرر الغير معتدّ به عقلائياً ، أمّا إذا كان الضرر معتدّاً به عقلائياً فإنّ عليه أن يتيمّم تعييناً وبالإجماع ، ولا يجوز له الإغتسال ، لأنّ إيقاع النفس في الضرر المعتدّ به حرام شرعاً وقد استفاضت الرواياتُ في ذلك ، ولنا أن نستدلّ هنا بما رواه في يب ما رواه بإسناده ـ الصحيح ـ عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن داود بن سرحان عن أبي عبد اللهﷺ في الرجل تصيبه الجنابةُ

(١٤٨٩) ئل ١ ب ٣٩ من أبواب الوضوء ح ٩ ص ٣٢٧ . راجع كلّ باب ٣٩ ص ٣٢٥ ـ ٣٢٨ .

(١٤٩٠) ئل ٢ ب ٥ من أبواب التيمّم ح ٥ ص ٩٦٧ .

١٠٣٠