الطهارة
صفحة ١٢٠٣ من ٢٠٢٦

يكون مبطلاً لها(٦٥٢) لكنْ لا بُدّ من الوضوء ، نعم لو أحدث بالأصغر أثناء الأغسال المستحبة لإتيان فعلٍ ـ كغُسل الزيارة والإحرام ـ فإنه لا يُعتبَرُ أنه قد أتى بالفعل عن اغتسال وذلك لارتفاع أثر الغُسل وبالتالي إمّا أن يُكْمِلَ الغُسلَ ثم يتوضّأَ(٦٥٣) فيكون قد فَعَلَ الفعلَ عن وضوء ، وإمّا أن يعيد الغُسلَ ليَفعل الفعل عن اغتسال وح لا يجب عليه أن يتوضّأ ، كما أنّه لو أحدث ـ بعد تمام الغُسل المستحبّ ـ بالحدث الأصغر ثم أراد أن يفعل الفعل ـ كدخول مكّة المكرّمة مثلاً ـ فإنّ عليه أن يتوضّأ ، ولذلك لا يكون هنا أيضاً قد أتى بالفعل عن غسل ، ولذلك إن أراد أن يأتي بالفعل عن غسل فعليه أن يعيد الغُسلَ .

(٦٥٢) لصدق أنه اغتسل للجمعة مثلاً فهو مأمور بالغُسل وهذا قد اغتسل ، خاصةً مع ما ذكرناه سابقاً من المغايرة الواضحة بين الغُسل والحدث الأصغر والوضوء ، أقصد أنه لا دخْلَ للحدث الأصغر بالغُسل كما لا دخل للنظر للمرأة الأجنبية بالصلاة . ولك أن تقول ـ على مستوى الأصول العملية ـ هل الأغسالُ المستحبّةُ مقيّدةٌ بعدم الحدث أثناءها أم لا ؟ الأصلُ عدمُ التقيُّد بذلك . فإنْ قلتَ : بل أصالةُ الإشتغال تقتضي القولَ ببطلان ما غسله قبل الحدث ، قلتُ : البراءةُ مقدمةٌ على أصالة الإشتغال لكون الثانية عقليةً شرطُها أن لا يوجَدَ أصلٌ شرعيّ ، فإذا وُجدَت البراءةُ الشرعية كانت واردةً على أصالة الإشتغال لأنها تُلغي شرطَها . ثم إنّ الإستصحاب لا يجري لأنه استصحابٌ في الشبهات الحكمية ، فيَبقَى المجرى للبراءة بلا منازع . لكن لا بدّ من الوضوء بسبب الحدث الأصغر على ما مرّ فيمَن أحدث بالأصغر أثناء غسل الجنابة .

(٦٥٣) لأنه صار بحاجة إلى وضوء بسبب الحدث الأصغر ، وعليه فهذا حينما يدخل مكّة المكرّمة مثلاً فإنه يدخلها على أساس أنه متوضّئٌ لا على أساس أنه مغتسل وذلك لنفس الوجه الذي ذكرناه قبل قليل عمّن بال أثناء غسل الجنابة الذي قلنا عنه بأنه بحاجة إلى الوضوء بلا شكّ ، لكنْ هناك فرق بين حصول الحدث الأصغر أثناء غسل الجنابة وحصوله أثناء الغسل المستحبّ الفعلي وهو أنه في غسل الجنابة يكون الشخص على حدث أكبر فهو يَرفع بعضَ الغُسل عنه بغَسل بعض بدنه ، وأمّا في الغُسل المستحبّ فهو لا يرفع الحدثَ الأكبر ، بل قد لا

١٢٠٣