الطهارة
صفحة ١٤٥٥ من ٢٠٢٦

أرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾(٢٢٨٧) فإنّ تحريم الكتمان عليهنّ يكشف عن حجية قولهنّ وإلاّ لكان ادّعاؤهنّ الحيضَ أو الطهر لَغْوياً . (لكن) يُحتمَلُ أن يكون مراد الآية هو أنه يحرم عليهنّ أن يكتمن ما هو لصالح الزوج وليس ما هو لصالحهنّ ، وإلا فلا معنى لتحريم أن تبدي ما هو لصالحها .

أمّا على صعيد الروايات فقد أفادت نفسَ الأمر العقلائي السابق ، لاحظْ مثلاً ما رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل عن زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : « العدّةُ والحيضُ للنساء ، إذا ادّعَت صُدّقَت »(٢٢٨٨) صحيحة السند ، ورواها الشيخ في التهذيبين بإسناده عن محمد بن يعقوب مثله ، ورواها في التهذيبين بإسناده عن الحسين بن سعيد عن جميل بن دراج عن زرارة قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول : « العدّةُ والحيضُ إلى النساء »(٢٢٨٩) بل هذا أمْرٌ أشبَهُ ما يكونُ بقاعدة اليد ، فإنّ أعرف الناس ـ عادةً ـ بما في يده يكون هو بنفسه ، ولعلّه لما ذكرنا لحدّ الآن أجمع علماؤنا على هذا الحكم ، لكن هذا الإجماع مدركي أو على الأقلّ محتمل المدركية ولذلك فهو لا يكشف عن رأي المعصومين عليه‌السلام .

هذا ، ولكن قد تدّعي المرأةُ أحياناً أمراً مخالفاً للعادة جداً ، ففي هكذا حالة يجب عقلائياً بل شرعاً أيضاً أن نتأكّد من صحّة ادّعائها وذلك كما لو ادّعت ـ لتخرجَ مِنَ العدّة الرجعية ـ أنها حاضت ثلاث حيضات في شهر واحد ! ففي هكذا حالة تكون متّهمة في هذا الإدّعاء المخالف للمعروف بين النساء ، لاحظْ ما رواه في التهذيبين بإسناده عن الحسين بن سعيد عن محمد بن عيسى عن عبد الله بن المغيرة عن إسماعيل بن أبي زياد (السكوني) عن جعفر عن أبيه عليه‌السلام أنّ أمير المؤمنين عليه‌السلام قال في امرأة ادعت أنها حاضت في شهر واحد ثلاث حيض !! فقال : « كلّفوا نسوةً من بطانتِها أنّ حيضَها كان فيما مَضَى على ما ادّعَت فإنْ شَهدْنَ صُدّقَت وإلا فهي كاذبة »(٢٢٩٠) ورواها الصدوق في الفقيه مرسلاً إلا أنه قال « يُسأل نسوةٌ من بطانتها » . وهكذا تعرف أننا جمعنا بين الروايتين بأنّ الرواية الأولى ناظرةٌ إلى الحالة العادية والرواية الأخيرة ناظرة إلى حالة الظنّ بكذبها ، وهذا أشبَهُ شيءٍ باستثناءِ خبر ذي اليد المتهَم ، وقد استفاضت بعدم

(٢٢٨٧) البقرة ـ ٢٢٨ .

(٢٢٨٨) ئل ٢ ب ٤٧ من أبواب الحيض ح ١ ص ٥٩٦ .

(٢٢٨٩) ئل ٢ ب ٤٧ من أبواب الحيض ح ٢ ص ٥٩٦ .

(٢٢٩٠) ئل ٢ ب ٤٧ من أبواب الحيض ح ٣ ص ٥٩٦ .

١٤٥٥