يجوز لها الإكتفاء به لصلاة الصبح ، طبعاً مع الوضوء ، لكننا رغم هذا الإحتمال فقد احتطنا في المسألة وقلنا بأنّ الأحوط وجوباً أن يكون الغُسلُ لصلاة الصبح بعد طلوع الفجر وقبل صلاة الصبح(١٨٦) ، وكذلك الأمر لو كانت استحاضتها كثيرةً فإنّ الأحوط وجوباً أن يكون غسلُها بعد طلوع الفجر(١٨٧) .
(١٨٦) أمّا في الإستحاضة المتوسّطة فقد يقال بكفاية الغسل الواحد في اليوم ، لكننا قلنا في م ١ إنّ الأحوطَ وجوباً الإتيانُ بالغُسلِ قبل صلاة الصبح وذلك لتكون الفرائضُ الخمسةُ بعد الغُسل ، حتى ولو كانت قد اغتسلت قبل ذلك بعدّة ساعات ، كما لو اغتسلت قبل صلاتي العشاءين مثلاً ، حينما بدأت الإستحاضة المتوسّطة قبل صلاتَي العشاءين . دليلُنا الظنّ بإرادة ذلك من قولهﷺ السابق « صلّتْ بغُسلٍ واحد » و « فعليها الغُسلُ لكلّ يوم مرةً » أعني للظنّ بتبادر هذا المعنى إلى ذهن المتشرّعة ، فإنّ المتشرّعة يَرَون أنّ الصبح هو أوّلُ اليوم ، ولذلك يجب على الأحوط أن يكون الغُسل أوّلَ اليوم لتقعَ الصلواتُ الخمسةُ عن الغُسل ، وإلا لوقعت صلاةُ الصبح من دون غُسل . وهذا الدليل وإن لم يصل إلى حدّ القطع ولكنه يوجِبُ الإحتياطَ لا محالة . ولعلّه لما ذكرنا أجمعت الطائفةُ أو اشتهر بَينهم الحكمُ بوجوب أن يكون الغسلُ قبل صلاة الصبح .
(١٨٧) وذلك لما رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهﷺ قال : سمعته يقول : « المرأة المستحاضة (التي لا تطهر ـ خ) تغتسل عند صلاة الظهر وتصلي الظهر والعصر ، ثم تغتسل عند المغرب فتصلي المغرب والعشاء ، ثم تغتسل عند الصبح فتُصلّي الفجر »(٢٥٥٦) صحيحة السند ، وأيضاً يدلُّ على ذلك الرواياتُ القائلة « تؤخّرُ هذه وتُعجّلُ هذه » ، وأيضاً يدلّ على هذا الحكم ما رواه عبد الله بن جعفر الحِميَري في (قرب الإسناد) عن محمد بن خالد الطيالسي (بن عمر التميمي مجهول) عن سيف بن عميرة (ثقة واقفي) عن إسماعيل بن عبد الخالق (فقيه ثقة) قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن المستحاضة كيف تصنع ؟ قال : « إذا مضى وقتُ طهرها الذي كانت تطهر فيه فلتؤخّرِ الظهر إلى آخر وقتها ، ثم تغتسل ، ثم تُصلّي الظهر والعصر ، فإن كان المغرب فلتؤخّرْها إلى
(٢٥٥٦) ئل ٢ ب ١ من أبواب الإستحاضة ح ٤ ص ٦٠٥ .
١٥٧٨
‹