أزيد ممّا كان لنفس الموصي في زمان حياته ، وثبوتُ السلطنة له إلى تجهيزه نفسه بعد موته أوّلُ الكلام" (إنتهى) .
ويعارضُ هذا الإستدلالُ بعموم نفوذ الوصيّة الذي هو مفاد قوله تعالى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ (١٨٠) فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ ، إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٨١) فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (١٨٢)﴾ (٣٠١٥) وهذا يعني أنّ تبديل الوصية بمخالفتها هو إثمٌ . على أنّ آية ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ﴾ تقول بأنّ أولي الأرحام أولى ببعضٍ من الأباعد من الأقارب فضلاً عن الأجانب فهي غيرُ ناظرة إلى الوصيّة إلى الغير فلا تكون الوصيةُ مخالفةً لكتاب الله الكريم ، كما لا تَنفي الآيةُ أولوية الميّت على نفسه من غيرِه ، فتَنصرفُ الآيةُ الكريمة عن حالة وجود وصيّة إلى الغير ، لأنّ إعطاء الميّت الولايةَ للوصيّ هي ـ بحسب ارتكاز العقلاء ـ من باب ولاية الميّت على نفسه ، ولا أحد أولى بالشخص من نفسه إلا المعصومين؏ ، فهو أحقّ الناس بنفسه وليس الورثة أحقّ بنفسه منه ، كما لا يجب عليه الإستئذانُ منهم في الوصية لمن يريد . وأمّا عدم صحّة وصيّته إلا بمقدار ثلث ماله فهذا ـ والله العالم ـ لكيلا يَحرمَ سائرَ الورثة من المال فيَحقْدَ بعضُ الورثة على بعض ولعله يوجد وجوه أخرى أيضاً لسبب تشريع هذا الحكم . على كلٍّ ، للميت أن يوصي بما يشاء من مكان دفنه وشخص غاسله وشخص المصلّي عليه وغير ذلك ، ولا ولاية لأولياء الميت في شؤون تجهيزاته إلا لأجل إنجازها فقط ، فإذا أوصى الميّتُ لأحد الناس لم تَثبُتِ الولايةُ لورثة الميت . لذلك تتقدّمُ الوصية على ولاية وليّ الميّت ويجبُ العمل بالوصية . وقال في المدارك بأنه لا بأس بتقديم الوصيّ على الوليّ ، ومال إلى ذلك أيضاً صاحب جامع المقاصد . وقد ذهب إلى ذلك أيضاً الميرزا حسين النائيني والسيد محسن الحكيم والسيد أبو الحسن الإصفهاني والشيخ عبد الكريم الحائري والسيد أبو القاسم الخوئي والسيد شهاب الدين المرعشي النجفي والشيخ محمد حسين كاشف الغطاء والشيخ علي الجواهري والشيخ محمد رضا آل ياسين والسيد عبد الهادي الشيرازي والسيد أبو الحسن الرفيعي والسيد محمد كاظم شريعتمداري(٣٠١٦) .
(٣٠١٥) سورة البقرة .
(٣٠١٦) فقد قال : "فإنّ أدلّة الولاية إنما تدلّ على أولوية الأقرب من القريب ، لا على أولويته من الميّت نفسه ، ولذلك فلا يحتاج الوصيّ إلى إجازة الوليّ" (إنتهى) .
١٧٩٣
‹