٭ واستَدَلّ بعضُهم على نجاسته بأنّ كلّ ما هو غيرُ مذكّى من لحوم سِقْطِ الأنعام وشحومها وجلودها يكون مَيتة ، ويدل على هذا الحصر مفهومُ قولهﷺ « ذكاةُ الجنين ذكاةُ أمّه »(٢٣٥) إذ يستفاد منه أنّه إذا لم تُذَكَّ الأُمُّ يكون السقط مَيتة .
وفيه : أنّ الرواية المذكورة منصرفة بوضوح إلى الجنين الذي ولَجته الروح الحيوانية ، وذلك لأنّ أكْلَ السقطِ الذي لم تلجه الروح حرام بلا شكّ ولا خلاف حتى ولو ذُكِّيَت أمّه ، وعليه فلم يثبت شمول « ذكاة الجنين ذكاة أمّه » لغير ما ولَجته الروحُ الحيوانية ، خاصّةً إن لم تذك الأُمّ .
٭ وقد يستدلّ على النجاسة أيضاً بأنّ مَيتة السقط جيفةٌ ، والجيفة نجسة .
ويَرِدُ عليه أنه لم يثبت أنّ كل جيفة نجسة ، فحتى الحيوان المذكّى سيتجيّف بعد مدّة من الزمن .
٭ وقد يُستدَلُّ على الطهارة بأنّ السقط قبل ولوج الروح ليس فيه روح حيوانية وإنما فيه روح نباتية فقط ، فهو نبات لحميّ لا أكثر ، فلعلّه شرعاً من قبيل ما لا تحلّه الحياة كالقرن والناب والشعر والظفر .
أقول : يَبعد صحّة هذا الكلام لما سيأتيك بعد قليل .
إلى حدّ الآن قد تقول بأنه لا يوجد دليل واضح يفيد أنّ السقط هو نجس ، بل يمكن أن تؤيد الطهارةَ بإطلاق ما دلّ على طهارة ما ليس فيه روح حيوانية .
(٢٣٥) ففي عوالي اللآلئ ج ٢ ص٣٢٢ : روى أبو سعيد الخدري قال سألنا النبيّﷺ فقلنا : يا رسول الله ، انّا نذبح الناقة ونذبح البقرة والشاة وفي بطنها الجنين ! أنُلقيه أم نأكله ؟ قال : « كلوه إن شئتم ، فإنّ ذكاة الجنين ذكاةُ أُمّه » وقال أمير المؤمنينﷺ : « ذكاةُ الجنين ذكاةُ أمّه إذا أشعر ـ أي إن كان من ذوات الشعر ـ وأوبر ـ أي إن كان من ذوات الوبر . » قالوا وروى محمد بن مسلم في الصحيح قال : سألت أحدهماﷺ عن قول اللهﷻ ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأنعامِ﴾ فقال : « الجنين في بطن أمه إذا أشعر وأوبر فذكاتُه ذكاةُ أمّه ، فذلك الذي عنى اللهُ تعالى » وروى الحلبي في الصحيح قال قال أبو عبد اللهﷺ : « إذا ذَبحْتَ الذبيحةَ فوجدتَ في بطنها ولداً تامّاً فكُلْ ، وإن لم يكن تامّاً فلا تأكل » وفي الصحيح عن ابن سنان ـ وهو عبد الله ـ عن أبي جعفرﷺ مثله .. وفيه كلام بين العلماء ..
٢٤٢
‹