الطهارة
صفحة ٢٥٨ من ٢٠٢٦

يوجد منه الكثير ، وخصْيَتُهُ مهمة عند الأطباء لفوائدَ مهمّة ، وانّ ذلك الحيوان يُصطاد ويؤخذ جُنْدُه ويتركونه على حاله ويعيش بلا خصية ، وهو يعرف اَنّ الصياد خَصَّمٌ لخصيته فقط ، فلو ابتُليَ المجبوبُ منه بالصياد مرة أخرى فإنه ينام ويرفع قوائمَه إلى السماء ليَرى الصيادَ اَنّه مجبوب فيدعه على حاله ، وبالفعل إن رآه الصياد بلا خصية فإنه يتركه . وهو على قدر الكلاب . وكيفما كان ، لَمّا كانت خصيتُه المعروفة بـ (جُنْد) محلَّ الإبتلاء كثيراً ، تعرض الماتنُ لحالها . وقيل بأنه لا يؤخذ من الحيوان أبداً لا المائي ولا غير المائي ، والماتن (رحمه الله) ليس جازماً بما حررنا ، ولذا قال انْ لم يُعلم بأنه خصية كلب الماء وكان على شك في ذلك واحتملَ عدمُ كونه من أجزاء الحيوان وأنه شيء آخر : إمّا من النبات وإمّا من الجماد فإنه لا شكّ سيكون طاهراً وحلالاً لجريان أصالة الطهارة والحلية ، وانْ عُلم كونُه من أجزاء الحيوان وأنه قُطع منه فلا إشكال حينئذ في حرمته لعدم وقوع التذكية عليه ، ولو كان حيوانه قابلاً لوقوع التذكية عليه فإنه حينئذ يكون جزءً مباناً من الحيّ ، وكلُّ ما كان كذلك فهو حرام سواء كان ما له نفس سائلة أم لا إلا ما قام الدليل على جوازه كما في الجراد فإنه يجوز أكله وأكْلُ جزئه حيّاً أو لعدم صدق الجزء عليه عرفاً فيكون أخ البثور وأمثال البثور لكنه محكوم بالطهارة وميتة ما لا نفس سائلة له طاهرة" (إنتهى) .

وقال السيد الخوئي : "يقال : إنه مادة تستعمل في طبخ بعض الحلويات . وعلى أي حال فإن لم يعلم أنه خصية الكلب حقيقة ـ وإن سُمّيَ بهذا الإسم كما يقولون (لسان الثور) ـ فلا اشكال في حلّيّته وطهارته ، وأما إذا علمنا أنه خصية كلب الماء حقيقة فإنه يُحكَمُ بطهارته أيضاً ، لما تقدم من أن مَيتة الحيوانات البحرية طاهرة لأنها مما لا نفس له ، ولا أقل من الشك في أنّ لكلب الماء نفساً سائلة ولا مناص معه من الحكم بطهارة مَيتته ، نعم يحرم أكلها حينئذ ، لأنّ كلب الماء محرم الأكل ولا سيما الخصية منه فإنها محرمة وإن كانت مما يؤكل لحمه" (إنتهى) .

وقال السيد المرعشي النجفي في تعليقته على العروة الوثقى في هذه المسألة : "لا ريب أن له نفساً سائلة كما يظهر من كتب مهرة علم الحيوان" ، ولم يعلّق أحدٌ على كلام السيد اليزدي في هذه المسألة !

وقال الشيخ حسين الحلّي بأنه يستعمل في بعض الأمراض .

على أيّ حال فمدرك حكمهم بالطهارة والحلية في صورة عدم العلم بأنّ الجندَ خصيةُ كلب الماء هو قاعدتا الطهارة والحلية الجاريتان في موارد الشك في هكذا شبهات موضوعية .

٢٥٨