(٢٢٦) لا شكّ أنّ إعطاء الكافر للقرآن الكريم إن كان فيه احتمال إهانة أو هتك لا يجوز ، لكنْ إن كان فيه احتمالُ هدايةٍ له فإنه جائز بلا شكّ ، بل قد يكون مطلوباً جداً ، وذلك ﴿حتى يسمع كلام الله ﴾(٥٣٢) أقصد حتى يعلم كلام الله . أمّا احتمال مسّه فهو أمرٌ وارد ، لكن قد تغلب مصلحة تقريب الكافر إلى دين الله ـ رغم احتمال مسّه للقرآن الكريم ـ على مسّه ، فنحن نستبعد مبغوضيّة أن نعطيه كتاب الله تعالى ، مع احتمال هدايته ، لأنّ هدف أنبياء الله ورسله وأوصيائهم هو هداية الناس إلى دين اللهﷻ ، خاصةً وأنّ الكافر عندي طاهر مادياً ، وإن كان نجساً معنوياً بلا شكّ ، فإنّ إنقاذ الكافرين من النار أمر مرغوب جداً جداً ، وترْكُهم يدخلون إلى النار أمرٌ يرفضُه عقلُ كلّ بشري في العالم ، فالمرفوض عند الله تبارك وتعالى هو إهانة كتابه أو هتكه ، وهذا غير معلوم فيما نحن فيه ، هذا أوّلاً ، وثانياً : إنّ في كتاب الله جلّ وعلا خطابات لكلّ الناس ومع كلّ الناس ، فكثيراً ما يقول الله جلّ وعل ﴿يا أيها الناس﴾ و ﴿يا بني آدم﴾ ، وفيه خطابات مع أهل الكتاب كثيراً فيقول ﴿يا أهل الكتاب﴾ ، وفيه خطابات مع الكفّار ، فيقول ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ ، وهذه كلّها أدلّة واضحة على لزوم أن نعطي القرآن الكريم لكلّ الناس ، الكافر منهم والكتابي ، ليقرؤوا كتاب الله ، فإنه لكلّ الناس قاطبةً ، وأنت إنْ حرّمْتَ إعطاءَهم كتابَ الله أو الكتب الإسلامية التي فيها آيات وروايات وأسماءُ الله وأسماء الأنبياء والأوصياء .. فكيف يمكن هدايتهم ؟ وكيف يمكن أن يقرؤوا خطابات الله معهم ويقرؤوا تعاليمه ؟! أليس هذا تسبيباً لإكثار الكفّار وتشجيعاً لهم على البقاء على الكفر ؟!
لذلك فأنا أرى جوازَ إعطاء وبيع القرآن الكريم للكافر مع احتمال هدايته ، فنحن نريد إنقاذ الناس جميعاً من ﴿نار الله المُوقَدَة التي تَطَّلعُ على الأفْئدَة ، إنها عليهِمْ مُؤْصَدَة ، في عَمَدٍ مُمَدَّدَة﴾(٥٣٣) ، لا بل إنّ إعطاءهم كتابَ الله وتفسيره وسائرَ الكتب الإسلامية مع احتمال هدايتهم أمر مطلوب جداً . يقول السيد الخوئي﵀ : " .. كيف وقد حُكيَ أن أكثر اليهود والنصارى إنما أسلموا بمطالعة نهج البلاغة ! ومعه كيف يسوغ الحكم بحرمة إعطائها بيد الكافر أو بوجوب أخذه منه ؟! "(إنتهى) وهو على حقّ في ذلك .
(٥٣٢) يقول الله تعالى﴿ وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ المُشْرِكِينَ استَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ الله ثُمَّ أَبْلغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ (٦)﴾(التوبة) .
(٥٣٣) الهُمَزة / من ٦ ـ ٩ .
‹