(٢٨٢) نصّاً وإجماعاً ، لأنّ الصلاة لا تسقط بحال ، والضرورات تقدّر بقدرها ، وروى في يب بإسناده الصحيح عن سماعة بن مهران قال : سألته عن الرجل يكون في عَينيه الماءُ فينتزع الماء منها فيستلقي على ظهره الأيام الكثيرة أربعين يوماً أو أقل أو أكثر ، فيمتنع من الصلاةِ الأيامَ إلا إيماءً وهو على حاله ؟ فقال : « لا بأس بذلك ، وليس شيءٌ مما حَرَّم اللهُ إلا وقد أحَلَّهُ لمَن اضطَرَّ إليه »(٧٢١) صحيحة السند ، ورواها الصدوق بإسناده عن سماعة بن مهران أنه سأل الصادقﷺ وذَكَرَ مِثْله إلى قوله « لا بأس بذلك » . والمراد من الإضطرار هو العرفي لا العقلي .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
﴿ فَصْلٌ في المُطَهِّرات ﴾
ذَكَرْنا في أوّل الكتاب أكثرَ مِن مرّة أنّ المهمّ في التطهير إنما هو زوال النجاسة وآثارها بالنحو العرفي ـ لا العقلي ـ حتى آثار ولوغ الكلب والخنزير ، فإن عُلمَ بزوالها فقد حصلت الطهارة ، وإنّ الروايات ترشدنا إلى كيفية زوال النجاسة ، وليس الأمر تعبّدياً أصلاً ، وإنما التطهير أمرْ توصّلي طريقي ، غايتُه زوال القذارةِ عرفاً لا أكثر ، فلو زالت النجاسةُ وآثارها بنظر العرف ـ حتى ولو بقِيَت الريحُ أو اللون ـ كفى في حصول الطهارة ، فلو زالت النجاسة بالشاي مثلاً أو بالمعقّمات كالسبيرتو فقد حصلت الطهارة ، وبهذا وردت الروايات الصحيحة .
ولهذا ورد التعدّد في بعض المتنجّسات ـ كالمتنجس بالبول وكالظروف ـ ولهذا وَرَدَ التعفيرُ في المتنجس بولوغ الكلب ، ولهذا نقول بالعَصْر أو بالدلك في مثل الثياب
(٧٢١) ئل ٤ ب ١ من أبواب القيام ح ٦ ص ٦٩٠ .
٥٦٩
‹