الطهارة
صفحة ٧ من ٢٠٢٦

وقال روحُ الله عيسى بن مريمﷺ : « مثل علماء السوء مثلُ صخرة وقعت على فم النهر لا هي تشرب الماء ولا هي تترك الماء يخلص إلى الزرع ، ومَثَلُ علماء السوء كمثل قناة الحشّ ظاهرها جصّ وباطنها نتن ، ومثلِ القبور ظاهرها عامر وباطنها عظام الموتى » .

فهذه الأخبار والآثار تبَيِّن أنّ العالِمَ الذي هو من أبناء الدنيا أخسّ حالاً وأشدّ عذاباً من الجاهل ، وأنّ الفائزين المقرّبين هم علماء الآخرة ولهم علامات ، فمنها أن لا يطلب الدنيا بعلمه ، فإنّ أقلّ درجات العالم أن يدرك حقارة الدنيا وخِسّتها وكدورتها وانصرامها ، وعظَمَ الآخرة ودوامها وصفاء نعيمها وجلالة ملكها ، ويعلم أنّهما متضادّتان ، وأنهما كالضرّتين مهما أرضيت إحداهما أسخطت الأخرى ، وأنّهما ككفّتي ميزان مهما رجّحت إحداهما خفّت الأخرى ، وأنّهما كالمشرق والمغرب متى قربت من إحداهما بعدت من الأخرى ، وأنّهما كقدحين أحدهما مملوّ والآخر فارغ ، فبقدر ما تَصُبُّ منه في الآخَر حتّى يمتلئ فأنت تفرغ من الأوّل . وبكلمة واحدة : إنّ من لا يعلم حقارة الدنيا وكدوراتها وامتزاجَ لذّتِها بألمها ثمّ انصرامَ ما يصفو منها فهو فاسد العقل .

وأخيراً أُريد أن أقول كلمة : قال لي أحدُ العلماء : ماذا تريد أن تكتب وتزيد في علم الفقه الإستدلالي ؟! وهل ترك السابقون شيئاً لتضيفه ؟ هنا صمّمتُ ـ معوّلاً على ربّي ـ أن أكتب كتاباً مميّزاً بعدّة مميزات غير موجودة في كتب السابقين ، ككتابة كلّ الروايات مع أسانيدها مع تقييم الأسانيد وتصحيح النصوص وتقييم الرواة واستقصاء الأدلّة .. حتى يصير الأمرُ بديهياً عند المتعلّمين ، نعم "حتى يصيرَ الأمرُ بديهةً عند المتعلّمين" ، وهذه هي غايتي من هذا التأليف ، فإن وُفِّقتُ فهو توفيقٌ من ربّ العالمين ، أسأل الله تمام التوفيق لنَيلِ مراضيه ، وأن يجنّبنا معاصيه .

ثم إنّي كنت قد جَعَلتُ متن العروة الوثقى ـ في بداية الأمر ـ في متن الكتاب . ثم رأيتُ أن المصلحة هي أن أكتب المتن على رأيي المتواضع ، وهذا ما كان . كما أنه يجب أن أشير إلى أنّ حرف (ح) يعني حينئذ ، فإن قلت (فح) فهو يعني فحينئذ .

أسألُ اللهﷻ أن يجعل ثواب عملي هبةً إلى المعصومين وأوصيائهمﷺ ، إلى سيّدي ومولاي صاحب العصر والزمانﷺ ، إلى السيدة زينب وأبي الفضل العبّاس ﷺ ، إلى اُمّ البنين وعليّ الأكبر والقاسم وعبد الله الرضيعﷺ ، إلى قادتي الشرفاء : الإمام الخميني والسيد علي الخامنئي ، إلى الشهيد السيد عباس الموسوي والسيد حسن نصر الله والشيخ راغب حرب

٦