الطهارة
صفحة ٨٦٦ من ٢٠٢٦

بيمينه ملأها فوضعه على مرفقه اليسرى فأمَرَّ كفَّه على ساعده حتى جرى الماء على أطراف أصابعه ، ومسح مقدم رأسه ... (١٢٦٥) صحيحة السند ، وهي تفيد استحباب أن يبتدئ المتوضّئ ـ عند إرادته صبَّ الماء على وجهه ـ بجبهته ، بأن يصبَّ الماءَ على جبهته ، وهذا بشكل طبيعي ـ مع عدم التنبيه على عدم إيصال الماء إلى الناصية ـ سوف يوجب وصولُ الماء إلى ناصيته ، ولا من معارضٍ لهذه الروايات الكثيرة ، وهذا منبّه قويّ على عدم تأثير وجود الماء على مسح الناصية .

وكذلك إذا دخل إنسان إلى مكان الوضوء في المساجد فإنه سيصل ماء إلى قدميه عادةً من نفسه أو من غيره ، خاصةً إذا نزل في حوض الماء ، ممّا يستدعي ـ لو وجب لزوم أغلبية ماء الماسح على ماء الممسوح ـ التنبيهَ عليه حتماً ، بل كلّ المتديّنين يوصلون الماء عمداً إلى نواصيهم ليتأكّدوا من وصول الماء إلى كلّ الوجه ، وحتى إذا كان الشخص في الحمّامات العموميّة التي كانت منتشرة جداً في عصر المعصومين﴿﵌﴾ فإنّ الرطوبة تكون كثيرة أيضاً على الرأس والقدمين ، ومع ذلك لم ينبّه في الروايات على لزوم أغلبية ماء البلّة على ماء الممسوح ، بل إنّ الهواء يكون في مكّة المكرّمة والمدينة المنوّرة والكوفة ـ أماكن صدور الروايات وأماكن أركان الرواة ـ جافاً جداً بحيث يجفّ ما على راحة اليدين بسرعة أو يقلّ ورغم ذلك لم ينبّه أئمتنا﴿﵌﴾ على وجوب أغلبية ماء الماسح على ماء الممسوح .

وأقصى ما ورد في الروايات لزومُ أن يكون المسح ببلّة ما على اليدين ـ لا أكثر ـ لِذكْرِ ذلك في الروايات الصحيحة(١٢٦٦) .

وأقصى ما يُستشكَل به على هذا الكلام هو أنّ الأمر بالمسح بالبلّة ينصرف إلى الأفراد الغالبة ، بل لا يصدق أنه مسْحٌ بالبلّة مع امتزاجها بغيرها ، ولأنّ المركّب بين الداخل والخارج خارج ، على أنه إنْ سلّمنا أنه ليس مسْحاً بماء جديد لكنه ليس مسحاً بالبلّة خاصّة ، مع ظهور الأدلّة

(١٢٦٥) ثل ١ ب ١٥ من أبواب الوضوء ح ٢ ص ٢٧٢ .

(١٢٦٦) من قبيل ما رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعاً عن حمّاد بن عيسى عن حريز عن زرارة قال قال أبو جعفر﴿﵎﴾ : « إنّ الله وترٌ يحبّ الوتر ، فقد يجزيك من الوضوء ثلاثُ غرفات : واحدة للوجه واثنتان للذراعين وتمسح ببلّة يمناك ناصيتك ، وما بقي من بلّة يمينك ظهر قدمك اليمنى وتمسح ببلّة يسارك ظهر قدمك اليسرى » (ثل ١ ب ١٥ من أبواب الوضوء) ولذلك كان المسح بالبلة هو المشهور جداً عند الأصحاب ولم يُنقل الخلاف في ذلك إلاّ عن ابن الجنيد الإسكافي !

٨٦٦