أنها لم تعمل عمَلَها ، فالعقل لا يحكم في هكذا حالة بنجاسة الثوب ، وهذا يعني أنّ العلم الإجمالي لا ينجّز في هكذا حالة ، وكذا ما نحن فيه . ومع الشكّ في تنجيز العلم الإجمالي وعدمِه فالأصلُ ـ عقلاً ـ عدمُ التنجيز ، وذلك لأنّ التنجيز هو تكليف زائد ، والأصلُ عدمُه ، كما أنه لا دليل شرعيّ على أصالة تنجيز العلم الإجمالي ، وبالتالي يجب أن نقول بأنّ الأصلَ هو جريان الطهارة في الثوب ، كما أنّ الأصل هو عدم حجيّة العلم الإجمالي في الحالة المذكورة في المتن . لكن لِحدّ هنا لا يمكن تصحيح وضوء الصلاة .
أمّا تصحيحها بإجراء قاعدة الفراغ في وضوء الصلاة والقول بعدم جريانها في وضوء قراءة القرآن بذريعة أنّ جريان قاعدة الفراغ في وضوء الصلاة هو من دون معارِض ـ لعدم الأثر الشرعي لجريان قاعدة الفراغ في وضوء قراءة القرآن ـ ففيه أنه يصعب التمسّكُ بأدلّة قاعدة الفراغ في حالة اقتران الحالة بالعلم الإجمالي ببطلان أحد الوضوئين ، فإنها ناظرة إلى حالة الشكّ البسيط ، لا الشكّ المقرون بالعلم الإجمالي ، على أنّ أدلّة الفراغ ظاهرة في أنها أصل عقلائي لا تعبّدي محض . لاحظْ أهمّ رواياتَي الفراغ : روى في الفقيه بإسناده عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله﴿عليه السلام﴾أنه قال : « إذا شكّ الرجل بعدما صلَّى فلم يدرِ أثلاثاً صلَّى أم أربعاً وكان يقينُه حين انصرف أنه أتمَّ لم يُعد الصلاةَ ، وكان حين انصرف أقرب إلى الحقّ منه بعد ذلك » ، ورواها ابنُ إدريس في آخر السرائر نقلاً من كتاب محمد بن علي بن محبوب عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن محمد بن مسلم ، صحيحة السند .
لاحظْ هذه الرواية ـ ومثلُها ما بعدها ـ تعرف أنّها غير مقرونة بالعلم الإجمالي ، فهنا من المؤكّد أنّ العقلاء سيقولون له يجب عليك أن تبني على أنك كنت ملتفتاً حين العمل وأنّ الأصل العقلائي هو أنك لم تسهو ولم تخطئ ولم تنسَ ، فيجب عليك أن تبني على صحّة العمل .
٩٧٩
‹