ويلزم أن تصل الرطوبة إلى تمام الجبيرة ، ولا يكفي المسح على بعضها ، وذلك بدليل ما يُفهم من الروايات من قبيل قوله عليه السلام « إذا كان يؤذيه الماءُ فليمسحْ على الخِرْقة » ، فإنك تَفهم من هذه الروايات أنّ كلَّ جزء من الجبيرة هو بدل من كل جزء تحته من البشرة ، ولذلك يجب أن يكون المسحُ على الجبيرة من الأعلى إلى الأسفل .
ولا يكفي مجرّدُ النداوة القليلة جداً الموجودة على باطن الكفّ ، وذلك لأنه ينصرف الذهنُ إلى المسح بالماء على الخِرْقة ، وعليه فيجب أن يوجد ماءٌ معتدّ به على كفّه ليمسح به .
نعم لا يَلزم المداقّةُ بإيصال الماء إلى الخَلَل والفُرَج﴿١٤٦٤﴾ بل يكفي صدق الإستيعاب عرفاً .
هذا كله إذا لم يمكن رفْعُ الجبيرة والمسحُ على البشرة ، وإلا فلو أمكن رفعُ الجبيرة والمسحُ على البشرة بدَلَ غسلها فلا شكَّ في لزوم رفعِها والمسح على البشرة ، لأنه الأقرب إلى الواقع ـ أي إلى الواجب الإختياري ـ ولقاعدة الميسور .
وإن لم يمكنِ المسحُ على الجبيرة لنجاستها أو لمانعٍ آخر ، فإن أمكن وضع خِرْقة طاهرة عليها والمسحُ عليها وجب ذلك ، كما عن العلاّمة والشهيدين ، وادّعى في المدارك عدمَ الخلافِ في ذلك ، ويجب مع ذلك جعلُها جزءً من الجبيرة ، وعدم زيادة الجبيرة على المقدار المتعارف ، والظاهر أنّ وجه ذلك هو أنه الأقرب إلى الواقع ، وأنه يُفهم من روايات المسح على الجبيرة أنه بدل عن غَسل البشرة ، ولا يجب بعد ذلك التيمّم ، وذلك لعدم الدليل عليه .
وإن لم يمكن وضْعُ خِرْقة طاهرة فإن أمكن الوضوء من دون حرج أو ضرر وجب عليه ذلك بأن يغسل أطراف المحل ، لصحيحتَي الحلبي وعبد الله بن سنان
﴿١٤٦٤﴾ قال في لسان العرب : "الخَلَل جمع خَلَّة بفتح الخاء وبكسرها وضمّها" ، ولكنْ في مستمسك العروة ضمّ الخاء ، فقال : الخُلَل . وأمّا الفُرَج فقد حرّكها في لسان العرب بضمّ الراء ، وحرّكها في العروة الوثقى بفتح الراء .
١٠٠٨
‹