الطهارة
صفحة ١٠٠٧ من ٢٠٢٦

الجبيرة إن كانت طاهرةً أو أمكن تطهيرُها ، حتى وإن كان في موضع الغَسْل ، وذلك بالإجماع واستدلّوا على ذلك بصحيحتَي الحلبي﴿١٤٦٢﴾ وكُلَيب الأسدي السابقتين ومرسلة زيد بن عليّ .

وقد تقول : لكنْ في صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج السابقة قال : سألت أبا الحسن الرضا﴿ﷺ﴾ عن الكسير تكون عليه الجبائرُ أو تكون به الجراحة كيف يصنع بالوضوء وعند غُسل الجنابة وغُسل الجمعة ؟ فقال : « يغسل ما وصل اليه الغَسلُ مما ظهر مما ليس عليه الجبائر ، ويدع ما سوى ذلك مما لا يستطيع غسلَه ، ولا ينزع الجبائر ويعبث بجراحته »﴿١٤٦٣﴾ ليس فيها لزومُ المسح على الجبيرة !

فنقول : هذا صحيح ، لكنْ مع وجود الروايات الثلاثة السالفة الذكر يَصْعُبُ القولُ بعدم وجوب المسح على الجبائر .

والظاهر عدمُ تعيّنِ المسح حينئذ فيجوز الغسلُ أيضاً ، كما هو ظاهر الشهيدين ، وذلك لأقربيّة الغَسل من المسح ولمعلوميّة كون المسح بدلاً من الغَسل ، فإذا أمكن الغَسلُ فهو أَوْلى من المسح قطعاً لأنه الأصلُ ، فإننا نفهم من المسح على الجبيرة بدليّةَ الجبيرة عن البشرة ، فكما يجب غسْلُ البشرة يجب غسْلُ الجبيرة ، وذلك لأنّ المسح على الجبيرة هو في مقابل غسل البشرة ، ولذلك إذا أمكن ـ من دون ضرر ولا حرج ـ أن يرمس يدَه المجبَّرةَ في الماء وجب ذلك ، كما رأيتَ في موثّقة عمّار السالفة الذكر ، ويُفهم ذلك من صحيحة الحلبي أيضاً ، ولذلك سوف تفهم من روايات المسح إجزاءَ المسح عن الغَسلِ ، أي الرخصة في المسح لا تعيّنَ المسح . واحتملوا في نهاية الأحكام وكشف اللثام أن يكون المراد من المسح هو الغَسل ، وعن شرح المفاتيح للوحيد تنـزيلُ النصوص والفتاوى عليه .

ولا يلزم أن يكون المسح بنداوة الوضوء إذا كان في موضع الغسل ، وذلك للإطلاق .

﴿١٤٦٢﴾ فعن الحلبي عن أبي عبد الله﴿ﷺ﴾ أنه سأل عن الرجل تكون به القَرحة في ذراعه أو نحو ذلك من الوضوء فيعصبها بالخِرقة ويتوضأ ويمسح عليها إذا توضأ ؟ فقال﴿ﷺ﴾ : « إذا كان يؤذيه الماءُ فليمسحْ على الخِرْقة ، وإن كان لا يؤذيه الماءُ فلينزع الخِرْقة ثم ليغسلها » ومثلُها صحيحةُ كُلَيب ومرسلة زيد بن عليّ .

﴿١٤٦٣﴾ ئل ١ ب ٣٩ من أبواب الوضوء ح ١ ص ٣٢٦ .

١٠٠٧