عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾ امسحْ عليه »﴿١٤٦٠﴾ أنّ وظيفة مَن على ظفر يده جبيرةٌ هي أن يمسح على المرارة أو على الجبيرة ، فكيف إن لم يكن على ظفره جبيرة ، ألا يَمسحُ على ظفره ؟! بل القدر المتيقّن هو أن يمسح على الجرح لأنّ الخِرْقة مانع وحاجبٌ واضحٌ ، فكيف يضعها ويمسحُ عليها ؟!
وإن لم يمكن أن يمسح على الجرح ولم يمكن وضْعُ الخِرْقة أيضاً اقتصر على غسل أطرافه ، وهذا أمر بديهي ، ولا ينبغي الخلافُ والإشكالُ فيه ، ولك أن تستدلَّ عليه بإطلاق صحيحتَي الحلبي وعبد الله بن سنان السابقتَين .
وإن كان الجرحُ في موضع المسح ولم يمكن المسحُ عليه فالواجبُ حينئذٍ هو وضْعُ خِرْقة طاهرة والمسح عليها بنداوة ، وذلك لمعتبرة عبد الأعلى السالفة الذكر قبل بضعة أسطر فإنه لا فرق بين أن يوجد خِرْقة أو أن نضعها نحن في حالة الضرورة ، فالوضوء في كلتا الحالتين ناقص ، والتعليل بالحرج يَصْدُقُ في كلتا الحالتين ، ولا دليل على احتمال وجوب التيمم في هكذا حالة ، والأصلُ البراءةُ ، ولك أن تؤيّد ذلك بعدّة تأييدات : منها قاعدةُ الميسور ، ومنها لزومُ التمسّك بالعموم الأعلائي في حالات الشكّ ، وهو وجوب الوضوء ، ومنها أصالةُ عدمِ مشروعيّة سنخ آخر من أنواع الطهارات الثلاثة ، أو قُلْ : مع إمكان المبدَل لا دليل على الإكتفاء بالبدل .
وإن لم يمكن المسحُ أصلاً ـ حتى مع وضع خِرْقة طاهرة عليه والمسح بنداوة ـ سقط أصلُ وجوب المسح ، لعدم التمكّن منه ، ويتيمّم ، وذلك لعدم صدْقِ الوضوء من دون المسح أو من دون غَسْل ، فإنّ الغَسْل والمسح مقوّمان للوضوء ، ولوحدة المناط مع روايات التيمّم على المجنب الذي عليه جبيرة ، من قبيل ما رواه في يب بإسناده ـ الصحيح ـ عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد (ابن خالد أو ابن عيسى) عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن داوود بن السرحان عن أبي عبد الله﴿ﷺ﴾ في الرجل تصيبه الجنابة وبه جروح أو قروح أو يخاف على نفسه من البرد ؟ فقال : « لا يغتسل ، ويتيمم »﴿١٤٦١﴾ صحيحة السند .
وإن كان مجبوراً وجب غسل ما حول الجبيرة مع مراعاة الشرائط والمسحُ على
﴿١٤٦٠﴾ ئل ١ ب ٣٩ من أبواب الوضوء ح ٥ ص ٣٢٧ .
﴿١٤٦١﴾ ئل ٢ ب ٥ من أبواب التيمّم ح ٨ ص ٩٦٨ .
١٠٠٦
‹