غَسْل وجوهكم وأيديكم ... ، وإلاّ فما فائدةُ وجودِ الماء إن لم نستطع على استعماله ، فالموضوع والشرط والعلّة في وجوب التيمّم ليس في عدم وجود الماء ، وإنما هو في عدم القدرة على استعماله ، لمرضٍ أو غير ذلك . والذي على يديه أو وجهه لاصقٌ هو لا يستطيع على غسل وجهه ويديه ، فحُكْمُه ـ إذن ـ التيمُّمُ .
وقد استبعَد في الجواهر الحكمَ بالتيمّم ، بل قطع بوجوب الغَسل أو الوضوء على من يوجد في يده مثلاً حاجبٌ لاصقٌ ولا سيّما إذا بقي مدى عمره .
أقول : إنّ قطع صاحب الجواهر في محلّه ، وذلك :
أولاً : يجب أن ننظر إلى كلّ الآية المباركة ، فالله جلّ وعلا قال ﴿... وإِن كُنتم مَرْضى أوْ عَلَى سَفَرٍ أوْ جَاءَ أحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الغَائطِ أوْ لامَسْتُمُ النّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا ...﴾ ، فاللهُ تعالى يقول : في هذه الحالات الأربعة إن لم تجدوا ماءً فتيمّموا ، وهو حُكْمٌ يناسب العقل تماماً ، ولم يَقُلْ إن لم تستطيعوا على استعمال الماء مطلقاً ـ كما في حالة وجود جسم لاصق ـ فتيمّموا ، فإنه أمر غير عقلائي ـ حسبما نفهم ـ .
ثانياً : لما ذكرناه من إطلاق الآيتين السابقتين ـ الآمرتين بالوضوء ـ من وجود حاجب لاصق أو جبيرة وغير ذلك من حالات الضرورة ، وهو كاف في الحكم بتعيّن الوضوء في الحالات الخارجة عن موارد التيمّم المعلومة ، بمعنى أن المولى تعالى لم يَقُلْ : إذا قمتم إلى الصلاة ولم يوجد حاجب فتوضّؤوا ، وإنما أطلق ، ممّا يعني أن الأصل الأوّلي المأمور به هو الوضوء في كل حالات الشك ، أي توضّؤوا سواءً وُجد حاجبٌ أو لا ، وسواء وُجد رمدٌ في العين يضرّ معه غسْلُها ـ فيتوضّأ ولا يوصل إليها الماءَ ـ أو نحو ذلك ، وهو أمْرٌ يناسب العقلَ تماماً .
ثالثاً : لمعتبرة عبد الأعلى مولى آل سام السابقة ( رقم ١ ) التي تعلّل الوضوءَ الجبيري بآية الحرج ، فيُتمسّك بعموم التعليل لإيجاب خصوص الوضوء في أمثال وجود حاجب لاصق ونحو ذلك .
رابعاً : للأولوية ، فإنّ الأسئلة توجّهت الى أئمتناﷺ في أصعب الحالات ، وهي وجود جبائر بسبب جروح أو قروح أو كسور مما يُتوقع أن يجاب عن ذلك بالتيمّم ، ورغم ذلك أجابوا بالوضوء
مِّنْهُ ، مَا يُريدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ ولَكِن يُريدُ لِيُطَهِّرَكُمْ ولِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٦)﴾ سورة المائدة .
١٠١٦
‹