، سواء وجدت جبيرة أم جرح بغير جبيرة ، فكيف إذا كان العضو سالماً !؟ ولعلّ جواب أئمتناﷺ بالوضوء دائماً هو نتيجة لما ورد في الرواية من كون التيمم هو نصف الوضوء ، وكونِه لا يُرجع اليه إلا في حال انعدام الماء أو وجود ضرر من التوضّي ونحو ذلك .
خامساً : قاعدة الميسور لا يسقط بالمعسور ، وما لا يُدرك كلّه لا يَسقط كلّه التي نعتبرها مؤيّداً لا دليلاً (لما ذكرناه في شرحنا على الحلقة الثالثة ج ٣ ص ٣٤٨) .
٭ وأمّا استدلالُ سيدنا الخوئي (حشرنا الله معه) بنقصان الوضوء وبالتالي الإنتقال إلى التيمّم ، فهو استحسان محض ، فهذا النقصانُ لا يضرّنا بَعد إطلاق الأمر بالوضوء ، وبَعد صدقِ الوضوء عرفاً في حالة الحاجب اللاصق ونحوه ، وبَعد عدم كون الحاجب اللاصق ونحوه من موارد التيمّم المذكورة ، ثم لماذا أئمتناﷺ لم يلتفتوا إلى نقصان الوضوء في حالات الوضوء الجبيرة أو الجرح المكشوف فيأمروا بالتيمّم ؟!ٍ إذن ، يجب في هكذا حالةٍ الرجوعُ إلى إطلاق الأمر بالوضوء .
ولا سيّما وأن التيمّم هو نصف الطهور على ما ورد في الروايات كالتي رواها في الكافي عن الحسين بن محمد (بن عامر الأشعري) عن معلّى بن محمد عن الحسن بن علي الوشاء عن حمّاد بن عثمان عن (عبد الله) بن أبي يعفور قال : سألت أبا عبد الله ﷺ عن الرجل يجنب ، ومعه من الماء قدر ما يكفيه لشربه ، أيتيمّم أو يتوضّأ ؟ قال : « يتيمّم أفضل ، ألا ترى أنه إنما جُعل عليه نصفُ الطهور »(١٤٧٣) معتبرة السند ، ومعلّى بن محمد يروي عنه في الفقيه مباشرة فهو إذن من أصحاب الكتب التي إليها مرجع الشيعة وعليها معوّلهم . وأنت هل ترضى أن تُفتي بنصف الطهور مع إمكان الطهور التامّ الكامل ؟!ٍ
ولعلّه لما ذكرنا خالف السيدُ الخميني وغيرُه السيدَ الخوئي ( رحمهم الله جميعاً ) فترى السيدَ الاِ ﵁ يأخذ بأصالة الوضوء ، ويعتبره العموم الأعلائي ويفتي به مهما أمكن كما في حالة وجود جسم لاصق ، وكما لو لم يوجد جرح ولا قَرح ولا كسر ، وإنما كان الماء يضرّ العضوَ أو يؤلمه ونحو ذلك ممّا ليس من موارد التيمم المذكورة في القرآن والسنّة ، فإنه يفتي بالوضوء ، وغَسلِ المناطق التي لا ضرر من غسلها ولا حرج ، سواء وُجد جبيرة على العضو أو لم يوجد ، كما في الكسر المكشوف ورمد العينين ، وكما لو كانت الجبيرة مستوعبة لتمام العضو ،
(١٤٧٣) ئل ٢ ب ٢٥ من أبواب التيمم ح ٤ ص ٩٩٧ .
١٠١٧
‹