العذرُ داخل الوقت أو خارجَه فإنه يجب إعادةُ الوضوء للصلاة ولمس المصحف الشريف ـ وليس رافعاً تامّاً للحدث ـ بمعنى أنه إن ارتفع العذرُ داخل الوقت أو خارجه فإنه على هذا القول لا يجب إعادةُ الوضوء للصلوات التالية ولمَسّ المصحف الشريف ـ فهو ليس بمنزلة الوضوء التامّ تماماً(٥٤٨) .
(٥٤٨) استُدلَّ على ذلك بظهور روايات الجبيرة في أنّ وضوء الجبيرة هو وضوء تامّ الآثار ، أي أنه يرفع الحدث في ظرفه ، رغم أنّه وضوء ناقص ، وقد يستدلّ لذلك أيضاً بأنّ مسّ المصحف الشريف ليس واجباً ، بمعنى أنه لا ضرورةَ لمَسّه ، فلو لم يكن وضوءُ الجبيرة رافعاً للحدث لحَرُمَ مسُّ المصحف الشريف ، لأنه ليس ضرورةً ، ولذلك قيل بأنه لو ارتفع العذرُ ضمن الوقت أو خارجَه فلا يجب إعادةُ الوضوء للصلوات التالية أو لمَسّ كتاب الله الكريم ، إذن هم يقولون بأنّ وضوء الجبيرة هو في عِرْض الوضوء التامّ في حال السلامة كصلاة القصر في حال السفر ، فإنها في عِرْض صلاة التمام في الحضر ، وليست أقلَّ منها في شيء . وبتعبير آخر : هو بَعدَ وضوء الجبيرة إمّا متطهّرٌ وإمّا محْدثٌ ، فبما أنه متطهّر قطعاً ، إذَنْ فلا معنى لأنْ يكون محْدِثاً ، وهذا يعني رافعيّةَ التيمّم ورافعيّةَ وضوء الجبيرة للحدث .
أقول : ليست روايات الجبيرةِ ناظرةً إلى حالة ارتفاع العذر ، وبالتالي لا يمكن التمسّكُ بإطلاقاتها ، لا اللفظية ولا المقامية ، فلا بدّ من الرجوع إلى الأحكام الأوّليّة وهي الوضوء التامّ إن ارتفع العذرُ وأراد أن يصلّي . يؤكّد ما ذكرناه ما رواه في التهذيبين بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن الحسن بن علي (بن فضّال) عن عمرو بن سعيد عن مصدّق بن صدقة (فطحي ثقة) عن عمار بن موسى الساباطي (فطحي ثقة) عن أبي عبد اللهﷺ قال إنه سُئل عن رجل ليس عليه إلا ثوبٌ ولا تحل الصلاةُ فيه ، وليس يَجدُ ماءً يغْسلُه ، كيف يصنع ؟ قال : « يَتَيَمَّم ويصلّي ، فإذا أصاب ماءً غسله وأعاد الصلاة »(١٤٨١) موثّقة السند ، فالظاهر قويّاً أنّ إعادة الصلاة إنما هي لسببين : نقصان أصل العمل ـ أي عدم تحقّق المصلحة التامّة ـ وكون وقت العمل باقياً .
وبتعبير آخر ، هو بعد تماميّة الوضوء وبعد زوال العُذر هو يعلم بأنه قد أتى بوضوءٍ ناقص
(١٤٨١) ئل ٢ ب ٤٥ من أبواب النجاسات ح ٨ ص ١٠٦٧ .
١٠٢٥
‹