قبل قليل ، سواءَ مَسَحَ على الجبيرة أو غَسَلَ حولَ الجرح ، فهل يمكن له الحكمُ بتحصيله للمرتبة الكاملة من طهارة الوضوء التامّ بحيث يكون له أن يقوم إلى صلاة الفريضة ؟ فيه شكٌ واضح ، خاصةً وأنه لا يجوز له أن يريق الماءَ ليتيمّم ، أو أن يوقع نفسَه في العذر ليتوضّأ وضوءَ الجبيرة ، ممّا يعني أنّ وضوء الجبيرة والتيمّم ليسا بعِرض الوضوء التامّ ، أي أنّ الطهارة الحاصلة من وضوء الجبيرة والتيمّم أقلّ من الطهارة الحاصلة من الوضوء التامّ ، ولذلك نحن نستبعدُ الإكتفاءَ بالمصلحة المؤقّتة لوضوء الجبيرة لمَا بعد زوال العذر ، وإنما أوجب الله تعالى التيمّمَ أو وضوء الجبيرة لأنّ الصلاة لا تسقط بحالٍ ، فاكتفى الشارعُ المقدّس بالطهارة الناقصة . المهمّ هو أنه لا طريق لنا لإثبات صحّة الصلاة التالية ـ بعد ارتفاع العذر ـ بهذا الوضوء الناقص ، ولذلك يجب ـ عقلاً ـ الرجوعُ إلى أصالة الإشتغال التي ترفض الحكمَ بصحّة صلاته التي يريد أن يأتيَ بها ، خاصةً وأننا إنْ وجدنا الماءَ فإنّ التيمّم يبطل قطعاً ، وإن رفَعْنا الجبيرة فإنّ وضوءَ الجبيرة يرتفع قطعاً ... إذن الطهارةُ مراتب ... وقد تعرّضنا لهذه المسألة في مسألة ٣٩ وفي مسألة ٤١ فراجع . إذن هذه المسألةُ أشبهُ شيءٍ بما إذا وَجَدَ المتيمّمُ الماءَ قبل الصلاة فلا يصحّ أن يصلّي بتيممه هذا ، وإنما عليه أن يتوضّأ(١٤٨٢) وهذا يعني أنّ تيممه يُنتقَضُ من دون النواقض المعروفة ، كالنوم والريح ، فما المانع إذَنْ أن لا تكون نواقض الوضوء محدودةً بالمذكورات فقط !؟ ولذلك نحن نقول بأنّ وضوء الجبيرة هو في طول الوضوء التامّ في حال السلامة ، كما هو الحال في التيمّم تماماً ، فإنه في طول الوضوء ، لا في عرْضه ، ويبعُد أن يكون لوضوء الجبيرة نفسُ ملاك الوضوء التامّ ، بمعنى أنه يظهرُ من الأدلّة أنّ الطهارة الحاصلة من التيمّم أقلّ من الطهارة الحاصلة من الوضوء . دليلُنا على هذا ما يظهر من الروايات من أنّ الأمر بوضوء الجبيرة إنما هو للعجز عن الوضوء التامّ ، لاحظ مثلاً معتبرة عبد الأعلى مولى آل سام قال قلت لأبي عبد اللهﷺ : عثرتُ فانقطع ظفري ، فجعلتُ على إصبعي مرارةً ، فكيف أصنع بالوضوء ؟ قالﷺ : « يُعرف هذا واشباهه من كتاب الله عز وجل ، قال الله تعالى ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الدّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾ امسحْ عليه »(١٤٨٣) ، وأنت تعلمُ أنّ أحكام الحرج والضرر هي أحكامٌ ثانوية ، أي ترتفع بمجرّد ارتفاع العذر ، فلو شفاه اللهُ وقد كان متوضّأً وضوءَ الجبيرةِ فعليه أن يعيد وضوءَه ويتوضّأ وضوءً تامّاً . وبتعبيرٍ آخر : هكذا سياق يناسبُ سياقَ قولنا "ما
(١٤٨٢) حاشية العروة الوثقى / طبعة المجلّدين / في أحكام التيمّم مسألة ١٣ ص ٥٠٤ .
(١٤٨٣) ئل ١ ب ٣٩ من أبواب الوضوء ح ٥ ص ٣٢٧ .
١٠٢٦
‹