جعل عليكم في الدين من حرج ، تيمّمْ " ، فجاءَ مسحُ اليد بدلاً طوليّاً من غسْلها لأنه كان بسبب الحرج . ومثْلُها صحيحةُ الحلبي عن أبي عبد اللهﷺ أنه سأل عن الرجل تكون به القرحة أو نحوُ ذلك من الوضوء في ذراعه فيعصبها بالخِرْقة ويتوضّأ ويمسح عليها إذا توضّأ ؟ فقالﷺ : « إذا كان يؤذيه الماءُ فليمسح على الخِرْقة ، وإن كان لا يؤذيه الماءُ فلينزع الخِرْقة ثم ليغسله »(١٤٨٤) فجاء المسحُ عوضاً وبدلاً عن الغسل لمكان الأذيّة ، فإذا ارتفعت الأذيّةُ والضررُ لم يكن هناك أيُّ دليل للقول ببقاء وضوئه الناقص . ومثلُهما أيضاً موثّقة عمار عن أبي عبد اللهﷺ في الرجل ينكسر ساعدُه أو موضع من مواضع الوضوء فلا يقدر أن يحلَّه لحال الجبرِ إذا جُبِر ، كيف يصنع ؟ قال : « إذا أراد أن يتوضّأ فليضع إناءً فيه ماءً ويضعُ موضع الجبر في الماء حتى يصل الماء الى جلْده ، وقد أجزأه ذلك من غير أن يحلَّه »(١٤٨٥) فهي بمثابة قولك "إنّ التيمّم يُجزي عن الوضوء" ولا يصحُّ أنْ تقولَ إنّ صلاة القصر تُجزي عن صلاة التمام ، وكذا صحيحةُ كُلَيب الأسدي قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن الرجل اذا كان كسيراً ، كيف يصنع بالصلاة ؟ قال : « إن كان يتخوّفُ على نفسه فليمسحْ على جبايره ولْيُصَلّ »(١٤٨٦) وصحيحةُ عبد الرحمن بن الحجّاج قال : سألت أبا الحسن الرضاﷺ عن الكسير تكون عليه الجبائر أو تكون به الجراحة كيف يصنع بالوضوء وعند غسل الجنابة وغسل الجمعة ؟ فقال : « يغسل ما وصل اليه الغَسل مما ظهر مما ليس عليه الجبائر ، ويدع ما سوى ذلك مما لا يستطيع غسلَه ، ولا ينزع الجبائر ويعبثْ بجراحته »(١٤٨٧) وغيرُها من الروايات السالفة الذكر فإنك تلاحظُ أئمّتناﷺ ينظرون إلى وضوء الجبيرة كبدلٍ اضطراري ، كالتيمّم تماماً ، لا كصلاة القصر في السفر التي هي في عِرْض صلاة التمام في الحضر .
على كلٍّ ، فقد ذهب إلى ما قلنا به الشيخُ الطوسي في المبسوط والمحقّق الحلّي في المعتبر وابنُ العلاّمة في إيضاح الفوائد والشيخ محمّد باقر الوحيد البهبهاني ( ١١١٧ ـ ١٢٠٥ هـ ق ) في كتابه مصابيح الظّلام في شرح مفاتيح الشّرائع .
(١٤٨٤) ئل ١ ب ٣٩ من أبواب الوضوء ح ٢ ص ٣٢٧ .
(١٤٨٥) ئل ١ ب ٣٩ من أبواب الوضوء ح ٧ ص ٣٢٧ .
(١٤٨٦) ئل ١ ب ٣٩ من أبواب الوضوء ح ٨ ص ٣٢٧ .
(١٤٨٧) ئل ١ ب ٣٩ من أبواب الوضوء ح ١ ص ٣٢٦ .
١٠٢٧
‹