الطهارة
صفحة ١٠٧٢ من ٢٠٢٦

بالدخول في الدبر" (ما بين قوسين أخذتُه من مستمسك العروة الوثقى) ، ثم قال في المستمسك أيضاً "وإن اختار عدمَ حصول الجنابة في المعتبر وحكي ذلك أيضاً عن الجامع للشرائع ليحيى بن سعيد الحلّي وفي ظاهر الشرائع ، وعن غيرها الترّدد" (إنتهى) .

بعدما سمعتَ ما تلوناه عليك تعرفُ أنّ المسألة خلافية جداً ، والروايات ـ مع ضعفها وعدم حجيّتها ـ متعارضة ، فيجب الرجوع إلى أصالة عدم حصول الجنابة .

فإن قلتَ بحجيّة مراسيل ابن أبي عمير قلنا بأنّ القدر المتيقّن منها هو حجيّة خصوص ما أرسله ابنُ أبي عمير بنفسه ، لا ما أرسله غيرُه . وإن قلتَ : لكن ادّعى السيدُ المرتضى وابنُ إدريس الإجماعَ على حصول الجنابة بالدخول في دبرها !! قلنا : هذا الإجماع فيه شكّ صغروياً ، ولا دليل على حجيّته كبروياً ، ولم نستكشف رأيَ المعصومين(ﷺ) من خلال هذا الإجماع المدّعَى ، ولذلك لا تثبُت الجنابةُ على مَن دخل في دبر الذكر .

أمّا صحيحة الحضرمي فنقول : نعم ، قد يكون مجيئُه يوم القيامة جنباً علامةً على جنابته في الدنيا ، لكن هذا الإحتمال ليس معلوماً ، فقد تكون الرواية إشارة إلى الجنابة المعنوية العظيمة في الدنيا ، كسائر اللعب المنكر مع البنات والصبيان ، لا الجنابة المصطلحة ، ولذلك هذا الإحتمال لا ينفعنا .

۞ من غير فرق بين الواطىء والموطوءة والرجل والمرأة كما رأيتَ في الروايات السالفة الذكر كصحيحة علي بن يقطين السابقة حيث قال : سألت أبا الحسن(ﷺ) عن الرجل يصيب الجاريةَ البكر لا يفضي إليها ولا ينزل عليها ، أعليها غسل ؟ وإن كانت ليست ببكر ثم أصابها ولم يفض إليها أعليها غسل ؟ قال : « إذا وقع الختان على الختان فقد وجب الغسل ، البكر وغير البكر » وللإجماع .

۞ والصغير المميّز والمجنون ، وإنما قلنا المميّز بدليل إطلاق الروايات السالفة الذكر ، فإنّه لا مانع من إثبات الأحكام الوضعية كالنجاسة والطهارة والضمان مع عدم ثبوت الأحكام التكليفية . أمّا غير المميّز ـ كالرُّضَّع ـ فإنّ ذكرَه لا يكون معتبراً عرفاً ، فإنه ليس أكثر من قطعة لحم لا يشعر الرضيع من خلال الجماع بشيء ، وكذلك البنت الغير مميّزة ، كالرضيعة ، فليس كلّ ثقب يُدخِلُ فيه الرجلُ ذكرَه يوجب الجنابة ولو كان ثقبَ حائط ، ولذلك يَبعد جداً حصولُ الجنابة لغير المميّز ومَن دخل بها وللبنت الغير مميّزة وللذكر الذي دخل بها ، وذلك لانصراف الروايات عن هكذا حالات ، أو قُلْ لعدم وضوح الإطلاق لهكذا حالات ، فالشكّ هو في

١٠٧٢