الطهارة
صفحة ١٠٨٧ من ٢٠٢٦

فيها إلى كتاب الحجّ ـ فإننا لا نفتي بشيء في هذه المسألة رغم أنّ الأصل هو جواز الإتيان بالطواف المستحبّ حتى ولو كان الطائفُ جُنُباً ، أمّا الطواف الواجب فلا شكّ في اشتراط الطهارة فيه.

أمّا حرمة دخول المسجد الحرام على الجنب فأمْرٌ إجماعي ولا شكّ فيه ، وفيه روايات ، وسيأتي بعد قليل في (فصل فيما يحرم على الجنب) .

وتظهر الثمرة فيما لو دخل المسجدَ الحرامَ سهواً وطاف ، فإنّ طوافه محكوم بالصحة على قول ، لوجود المقتضي للصحّة وهو الأمْرُ بالطواف ، وعدم المانع ، وذلك لعدم التفات الجنب لكونه جنباً .

نعم يُشترَطُ في صلاة الطواف الغُسلُ حتى ولو كان الطواف مندوباً ، وذلك لأنه لا صلاة ـ حتى ولو كانت مستحبّة ـ إلا بطهور ـ إضافةً إلى بعض النصوص في ذلك وقد ذكرنا بعضَها في أوائل (فَصلٌ في غايات الوضوءات الواجبة وغير الواجبة) .

۞ ۞ ۞ ۞ ۞

الثالث : صوم شهر رمضان(٥٩٣) وقضاؤه ، بمعنى أنه لا يصح إذا أصبح جنباً ، متعمّداً كان أو ناسياً للجنابة ، وأما سائر أقسام الصيام ـ ما عدا رمضان وقضائه ـ فلا يبطل الصيامُ بالإصباح جنباً وإن كان واجباً . نعم الجنابة العمْدية في أثناء النهار تبطل جميع الصيام حتى المندوبة منها . وأما الإحتلام فلا يضر بشيء منه حتى في صوم رمضان .

________________

(٥٩٣) دلّ على ذلك جملةٌ من النصوص من قبيل :

١ ـ في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه ، وعن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعاً عن ابن أبي عمير عن حماد (بن عثمان) عن (عبيد الله بن علي) الحلبي عن أبي عبد الله(ﷺ) أنه قال ـ في رجل احتلم أول الليل أو أصاب من أهله ثم نام متعمّداً في شهر رمضان حتى أصبح ـ قال : « يُتِمُّ صومَه ذلك ، ثم يقضيه إذا أفطر من شهر رمضان ويستغفر ربَّه »(١٥٧٣) صحيحة السند .

________________

(١٥٧٣) ئل ٧ ب ١٦ من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح ١ ص ٤٢ .

١٠٨٧