هذا وتعارض هذه الروايات المستفيضةَ ما رواه في يب بإسناده عن الحسين بن سعيد (ط ضا ، د ، دي) عن محمد بن القاسم قال : سألت أبا الحسنﷺ عن الجنب ينام في المسجد ؟ فقال : « يتوضأ ، ولا بأس أن ينام في المسجد ويمرَّ فيه »(١٥٩٨) . أمّا محمد بن القاسم فقد قال عنه السيّد عبد الحسين اللاري (١٢٦٤ ـ ١٣٤٢ هـ ق) ـ في تعليقته على رياض المسائل الجزء الأوّل ـ : "وأما قصور سند هذه الرواية فليس له وجه سوى قدح بعضٍ في محمد بن القاسم الإسترآبادي المفسّر ، بواسطة نقل التفسير عن رجل مجهول ، وهو غير قادح بعد قرائن صدق التفسير ، مع معارضة قدحه بتوثيق آخرين ، واعتماد مثل الصدوق عليه كثيراً ، وبترحّمه عليه كثيراً ، الذي هو أعرف من القادح جدّاً" (إنتهى) . أقول : محمد بن القاسم المذكور في سند هذه الرواية ليس هو المفسِّر المعروف ، لأنّ المفسّر الإسترآبادي كان في عصر الغيبة الصغرى ، وذلك لرواية الصدوق عنه(١٥٩٩) ، وقد وصفه العلّامةُ في الخلاصة بأنه "ضعيف كذّاب" .
والظاهر قوياً أنه محمد بن القاسم بن الفضيل بن يسار الثقة الذي يروي عن الرضاﷺ وله كتاب .
والعجب أنّ الشيخ الصدوق في الفقيه أخذ بهذه الرواية رغم معارضتها بأربع صحاح ذكرناها قبل قليل . قال الصدوق "ولا بأس بأن يختضب الجنبُ ... وينام في المسجد ويمر فيه ويجنب أول الليل وينام إلى آخره"(١٦٠٠) (إنتهى) .
على كلٍّ ، فقد أجمعت الطائفةُ على حرمة دخول الجنب إلى المسجد الحرام ومسجد النبيﷺ حتى وإن كان بنحو المرور ، وذلك لاستفاضة الروايات الصحيحة في ذلك .
❊ وأمّا الدخول إلى سائر المساجد فإن كان لغاية الإجتياز من باب إلى باب فهو جائز قطعاً بلا شكّ ولا خلاف ، وذلك لما مرّ معنا قبل قليل من صحاح أبي حمزة وجميل ومحمد بن حمران وابن مسلم ، وأمّا إن كان الدخول فيها لغير غاية الإجتياز وإنما كان لغاية المشي فيه فقط ثم الرجوع إلى نفس الباب فهو غير جائز لنفس الصحاح السالفة الذكر ، وأمّا الجلوس فيها فغير جائز أيضاً لنفس الصحاح أيضاً .
(١٥٩٨) ئل ١ ب ١٥ من أبواب الجنابة ح ١٨ ص ٤٨٨ .
(١٥٩٩) راجع جامعَ الرواة : محمد بن القاسم وقيل ابن أبي القاسم .
(١٦٠٠) مَن لا يحضره الفقيه ج ١ في أحكام الجنب ص ٨٧ .
١٠٩٨
‹