❊ وأمّا وضْعُ شيءٍ فيها فغيرُ جائز وأمّا أخْذُ شيءٍ منها فجائز بالإجماع من سائر المساجد إلا من المسجدين الحرامين ففيهما كلام ، والدليل على هذا :
١ ـ ما رواه الشيخ الصدوق في كتاب (العلل) عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفرﷺ قال : « الحائض والجنب لا يدخلان المسجدَ إلا مجتازَين ... » ـ إلى أن قال ـ : « ويأخذان من المسجد ولا يضعان فيه شيئاً » ، قال زرارة قلت له : فما بالُهما يأخذان منه ولا يضعان فيه ؟ قال : « لأنهما لا يقدران على أخذ ما فيه إلا منه ، ويقدران على وضع ما بيدهما في غيره » صحيحة السند ، ورواها علي بن إبراهيم في تفسيره مرسلاً عن الصادقﷺ إلا أنه قال : « يضعان فيه الشيءَ ولا يأخذان منه » فقلت : ما بالُهما يضعان فيه ولا يأخذان منه ؟ فقال : « لأنهما يقدران على وضع الشيء فيه من غير دخول ، ولا يقدران على أخذ ما فيه حتى يدخلا »(١٦٠١) .
٢ ـ وما رواه في الكافي عن أبي داود عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن عبد الله بن سنان قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن الجنب والحائض يتناولان من المسجد المتاعَ يكون فيه ؟ قال : « نعم ، ولكن لا يضعان في المسجد شيئاً » ورواها في يب بإسناده عن الحسين بن سعيد مثله (١٦٠٢) ويمكن تصحيحها من باب أصالة صحة روايات الكافي إلا أن يثبت ضعفها .
❊ يَبقَى السؤالُ التالي : مَرّ معنا قبل قليل عدمُ جواز دخول الحرمين مطلقاً ، فماذا لو أراد شخصٌ أن يدخل إليهما ليأخذ منهما متاعَه ، فهل يُرجَعُ إلى هتين الروايتين السالفتَي الذكر فيجوز الدخول ، أم يُرجَعُ إلى عموم حرمة دخول المسجدين الحرامين ؟
الجواب : رَوينا قبل قليل عن محمد بن مسلم ـ في صحيحته السابقة ـ قال قال أبو جعفرﷺ ـ في
(١٦٠١) تجد هذه الروايات في ئل ١ ب ١٧ من أبواب الجنابة ص ٤٩٠ .
(١٦٠٢) قال السيد مهدي الرجائي في تعليقته على اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي لشيخ الطائفة الطوسي تصحيح وتعليق المعلم الثالث مير داماد الاسترآبادي تحقيق السيد مهدي الرجائي الجزء الثالث من الإختيار ص ٦٠٦ : "روى محمد بن يعقوب عن أبي داود عن الحسين بن سعيد وليس بالمسترق قطعاً ، والى الآن لم يتبين ولم يتضح لي من هو من أصحابنا ، والظاهر أنه أبو داود السجستاني سليمان بن الأشعث من أئمة الحديث للعامة الذي يناسبه التاريخ فتأمّل وتدبر".
١٠٩٩
‹