حديث الجنب والحائض ـ : « ويدخلان المسجد مجتازَين ولا يقعدان فيه ، ولا يقربان المسجدين الحرمين »(١٦٠٣) فبناءً على ذلك ، ولاحتمال كون العموم الأعلائي هو حرمة دخول المسجدين الحرامين لأيّ سبب ، فإنه يصعب الإفتاءُ بجواز أن يدخل الشخصُ إلى أحد المسجدين الحرامين ليأخذ منه متاعَه ، وليأمرْ غيرَه بجلبه له . أمّا أن يقال بوجود عموم وخصوص من وجه فيُرجع في محلّ الإلتقاء ـ وهو ما نحن فيه ـ إلى أصالة البراءة فهذا يصعب الإفتاء به على الفقيه .
❊ أمّا دخول الجنب إلى المشاهد المشرّفة فلا شكّ في كراهية ذلك ، وكنّا قد أفضنا في الكلام والإستدلال في هذه المسألة في (فصلٌ في شروط صحة الصلاة) مسألة ٢٠ وقلنا بكراهية دخول الجنب إليها لأنها صارت مراكز لعبادة الله سبحانه وتعالى ، ولأنّ الملائكة تنفر من الحائض والجنب ، ولما ورد من بعض الروايات من قبيل :
١ ـ ما رواه سعيد بن هبة الله الراوندي (الشيخ الإمام الفقيه الثقة) في الخرائج والجرائح عن الحسين بن أبي العلا (١٦٠٤) قال : دخل على أبي عبد اللهﷺ رجلٌ من أهل خراسان فقال : إنّ فلان ابن فلان بعث معي بجارية وأمرني أن أدفعها إليك ، قال : « لا حاجةَ لي فيها ، إنّا أهلُ بيتٍ لا يَدخُلُ الدَنَسُ بيوتَنا » ، قال : لقد أخْبَرَني أنها ربيبةُ حِجْرِه ، قال : « لا خَيْرَ فيها ، فإنها قد أُفسِدَت » ، قال : لا عِلْمَ لي بهذا ، قال : « أعلمُ أنه كذا »(١٦٠٥) مرسلة السند ، لكن الراوندي رواها من كتاب ابن أبي العلاء على حسب الظاهر ممّا يجعلنا نظنّ بصدورها حقّاً .
ورواها في الخرائج أيضاً عن أبي عبد اللهﷺ أنه دخل عليه رجلٌ من خراسان فقالﷺ له : « ما فَعَلَ فلانٌ ؟ » قال : لا عِلمَ لي به ، قال : « أنا أُخْبِرُكَ به ، بَعَثَ معك بجارية ، لا حاجة لي فيها » ، قال : ولِمَ ؟ قال : « لأنك لم تراقب اللهَ فيها حيث عَمِلْتَ ما عَمِلْتَ ليلةَ نهرِ بلخ
(١٦٠٣) ئل ١ ب ١٥ من أبواب الجنابة ح ١٧ ص ٤٨٨ .
(١٦٠٤) روى هو واخوته عن أبي عبد اللهﷺ وكان الحسين أوجههم ، وله كتاب يُعَدّ في الأصول ، بل له كتب ، روى عنه ابن أبي عمير وصفوان وروى عنه في الفقيه مباشرةً ، إذن هو موثق عندي .
(١٦٠٥) ئل ١٤ ب ٦٣ من أبواب نكاح العبيد والإماء ح ١ ص ٥٧٣ .
١١٠٠
‹