الطهارة
صفحة ١١١٤ من ٢٠٢٦

حينئذٍ وهو جنب ـ سواءً كان متذكّراً لجنابته أو كان ناسياً أو جاهلاً ـ فقد أتَى بفرد من أفراد جامع الكنس فإذن هو يستحقّ الأجرةَ المسمّاة حتى ولو فرضنا أنه فعل حراماً . أمّا لو شرط عليه أن يغتسل أوّلاً ثم يكنسَ فلم يفعل الأجير ذلك ـ ولو ناسياً ـ فإنه لا يستحقّ شيئاً ، لا الأجرة المسمّاة ولا أجرة المثل ، لأنه فَعَلَ ما لم يكن مطلوباً . وكذا الكلامُ في الحائض والنُفَساء تماماً . وكذا الكلامُ أيضاً لو استأجرهم لأيّ عملٍ محرّم كما لو استأجرهم للطواف المستحب أو لقراءة آيات السجدة (٦٠٣) .

(٦٠٣) لا شكّ في عدم جواز استئجار الجنب للمكث في المسجد ، فضلاً عن كَنْسه ، فإنه حَضٌّ له على الحرام ، واللهُ لا يرضَى ولا يقبل بهكذا استئجار ، فيجب أن تكون هكذا إجارةٌ فاسدةً ، بمعنى أنه لا يمكن أن يشرّع الله جلّ وعلا هكذا استئجاراً قبيحاً . وعليه فيجب أن لا يستحقّ الأجيرُ الأجرةَ لأنّ الإجارة كانت على كنس المسجد أو على المكث فيه بقيد أن يكون الأجير على الجنابة وذلك لكون أكل المال أكلاً للمال بالباطل . والمراد من أكل مال الناس بالباطل هو أن نأكل أموال الناس مقابل أشياء لا قيمة لها عقلاً أو عقلائياً أو شرعاً ، كما في القمار والغناء والميتة والخنزير ونحو ذلك . ولك أن تؤيّد ذلك بما ورد في عوالي اللآلئ وبحار الأنوار عن ابن عبّاس عن النبيﷺ أنه قال : « إنّ اللهَ إذا حَرَّمَ شيئاً حَرَّمَ ثَمَنَه »(١٦٣٢) وبما ورد من تحريم أجرة المغنّية والنائحة بالباطل ونحوهما .

وقال الشيخ الطوسي في (الخلاف) : "مسألة ٣٠٨ : لا يجوز بيعُ شيء من المسوخ مثل القرد والخنزير والدبّ والثعلب والأرنب والذئب والفيل وغير ذلك مما سنُبيّنه ، دليلُنا إجماعُ الفرقة وأيضاً قوله عليه السلام « إنّ الله تعالى إذا حَرَّمَ شيئاً حَرَّمَ ثَمَنَه » وهذه الأشياء محرمة اللحم بلا خلاف إلا الثعلب فإنّ فيه خلافاً ، وهذا نصٌّ" (إنتهى) .

أمّا إن لم يكن العقدُ مقيّداً بكنس المسجد في حال جنابة الأجير ، وإنما استأجره على جامع الكنس ، فالإجارة وقعت صحيحة بلا شكّ ، فلو كنس الأجيرُ المسجدَ في حال جنابته فقد استحقّ الأجرةَ المسمّاة قطعاً لأنه حقّق فرداً من أفراد طبيعة الكنس حتى وإنْ فعل الأجيرُ الحرامَ لعِلْمِه بجنابة نفسه وبحرمة دخول الجنب إلى المسجد ، لكنه رغم ذلك هو يستحق الأجرةَ

(١٦٣٢) لإبن أبي جمهور المجلّد الثاني رقم الحديث ٣٠١ .

١١١٤